الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٨=
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
318
وصيانة لدينهم وأنفسهم فليتقوا الله وليصلحوا أسرارهم ولا يحملوا الرعية شيئًا من مؤنتهم ولهم في مالهم غنى وفي مال الله كفاية فإنه لا يحل لهم من أموال الرعية شيء يأخذونه بسبب سلطانهم إلا ما أوجبه الله لهم عليهم من الحقوق التي أمر الله بقبضها من أهلها وقسمتها بأمره فيمن يستحقها كما افترض الله تبارك وتعالى.
وقد سمعت أنه ليس للقاضي والإمام أن يشتريا ولا يبيعا لأنفسهما إلا أن يكون شيء يعينهما من قبل أمور، لعله أراد أمور الصدقات، وأمور اليتامى والأغياب، ونحو هذا مما يجري فيه الأحكام والصدقات، فإنهما يقومان ذلك البيع والشراء بأنفسهما. وقد كان بعض مشايخ المسلمين عندنا واليا على بعض الأمصار فاشتريت له جارية فعلم أن بايعها قد علم أنها اشتريت له فردها. واعلم أن من قبل هدايا الناس شيئًا من حكام المسلمين فعليه رد ذلك إلى أهله إلا ما قد أعلمتك من ترخيص من رخص من الفقهاء ممن كان يهاديه قبل ذلك.
وقد كان إمام المسلمين بعمان الصلت بن مالك (1) رحمه لله سار مسيرا يريد به حرب رجل بغى على المسلمين يقال له: خشعم (2) فنزل قرية يقال لها: بهلا (3) وهي من من عمله فأهدى إليه أهلها هدايا من الطعام فقبلها وأكلها
(1) الإمام الصلت بن مالك الله: تولى على عُمان من يوم سادس عشر من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين إلى يوم الخميس لثلاث ليال خلت من شهر الحج سنة ثلاثة وسبعين ومائتين وقد سبق ذكر ترجمته.
(2) خشعم: هو خشعم العوفي خرج على الإمام الصلت بن مالك وقتل بالسنينة في 359 هـ. انظر: سيرة ابن مداد
ص
60
(3) بهلاء: كانت عاصمة مشهورة أيام النباهنة، ومن أهم المدن عند اليعاربة تشتهر بهلاء بآثارها
التاريخية فهي مدينة التاريخ والحاضر، تجمع الماضي التليد والحاضر المزدهر، من معالمها
حصن جبرين الذي تم إنشاؤه عام 1657 م منذ 335 سنة وبناه الإمام بلعرب بن سلطان