الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٠320
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
من لم يكن حاكمًا أو بسبب من السلطان يجوز أمره ونهيه وحكمه فالهدية جائزة بين المسلمين والأرحام والناس إلا أن يعني المسلمين عناية في حرب أو سفر أو غيره فتعينهم الرعية لعامة المسلمين في معناهم فذلك جايز من طعام أو غيره. فإن قبل هدية فعليه أن يردها فإن كان قد أتلفه رد مثله أو ثمنه، لعله أراد تلفها رد مثلها أو قيمتها، وقد فعل ذلك الصلت بن مالك حين خرج إلى بهلاء في أمر خشعم فقبل الهدايا على عهد بقايا من الأشياخ فأمر ببعث أثمانها إلى أهلها وبعث بها إليهم. فإن احتج محتج برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يجوز عليه الحيف ولا يجوز عليه الطمع وكان يجوز له ما لا يجوز لأمته (1) وقد نزل الكتاب على لسانه في أكل السحت وليس له أن يقبل منهم ممن نزل إليه من أهل المواشي في البوادي أن يقبل الهدية منه، وقد قيل: إن ذا الدين يحسب ما أكل مع دينه من حقه إلا أن يكون ذلك بينهما من قبل ذلك، وقد كان موسى الله يكون بنزوى ويعتل فلا يقبل من أحد شيئًا، وقد بلغني عن بعض مشايخ المسلمين في علة له بعث إليه باعث
بسخون فرده.
وعن أبي الحسن محمد بن الحسن الله فيما أحسب، وقلت: هل للإمام أو الوالي أو القاضي أو الشاري أن يشتروا أو يبيعوا أمر الناس فيما يعنيهم من مصالحهم. قال: أما الإمام والوالي والقاضي فيكره لهم الشراء والبيع وأما الشاري فله أن يبع ويشتري إذا كان معه أنه لا يبقى فيما يبيع ويشتريه وله ما لغيره من الناس.
(1) هذا القول كما قال عمر بن عبد العزيز الله رد عمر بن عبد العزيز الهدية قيل له: كان النبيصلى الله عليه وسلم يقبلها فقال: كانت له هدية ولنا رشوة لأنه كان يتقرب إليه لنبوته لا لولايته ونحن يتقرب بها إلينا لولايتنا. وقال: «يأتي على الناس زمان يستحيل فيه السحت بالهدية والقتل بالموعظة يقتل البريء ليتعظ به العامة». حاشية رد المحتار على الدر المختار في شرح تنوير الأبصار 372/ 5.