الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥

الباب السابع عشر: في اليتيم وما يعطى من ماله ومن غيره والمعتوه والمنتقص العقل

325

رجع درجات الحضانة» وقال بعض الفقهاء لوالدة اليتيم وإخوته: إن كان يعقل أن يؤدبوه ويزعوه عن الحرام ولهم الشد عليه بالكلام ولا بأس أن يؤدبوه بلا إسراف ولا ضرب يؤثر فيه، واليتيم إذا لم يكن له رحم جعله الحاكم حيث يؤمن عليه وعلى ماله ولو تاجر فإن لم يكن له مال أنفق عليه من مال الله، وأولى بالصبي في صغره أمه وعلى مؤنته إن كان يرضع فربايته من ثلاثة دراهم إلى أقل أو نحو ذلك أجر مثله لوالدته لرضاعه.

قال أبو الحواري عن نبهان عن ابن محبوب أنه قال: على الفقير درهمان وعلى الأوسط درهمان ونصف وعلى الغني ثلاثة دراهم ولا يزاد على أحد أكثر من ذلك إلا برأيه. وإذا احتاج إلى النفقة فرض له ما يستحق مع والدته، فإذا ذهبت أمه بموت أو غيره فالأب أولى به. فإذا ذهب الأبوان فالجدان أولى به. وقال من قال: الجدة أولى من الأب. وقال من قال: الجدة أم الأب أولى من الجدة أم الأم.

(1) درجات الحضانة:

أ - للأم ما لم تسافر أو تتزوج فروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال للمرأة: «أنت أحق به ما لم

تتزوجي». وحق الحضانة للنساء قبل الرجال، لأن الحضانة مبنية على الرعاية والشفقة. لذلك قال الكاساني رحمه لله: «إن مبنى الحضانة على الشفقة والرحم المحرم هي المختصة بالشفقة» لذلك لا بد أن تكون القرابة المحرمة هي المعتبرة لأن القرابة المحرمية هي التي تناط بها الحقوق والواجبات في أكثر الأمور الشرعية، ولأنها أوثق وأعطف. فيكون الترتيب الأم، ثم أم الأم، وإن علت ثم أم الأب، وقدمت أم الأم لأنها تدلي بالأم. وهذه الولاية مستفادة من قبل الأم، فكل من يدلي بها أولى من غيره، ثم بعد الجدات الأخوات الشقيقات ثم اللائي لأم ثم لأب، وقيل: إن الخالة أولى من أخت الأب، لقوله: «الخالة والدة»، ثم يلي هؤلاء بنت الأخت الشقيقة، ثم بنت الأخت لأم، ثم بنت الأخت لأب، ثم الخالات الشقيقات ثم لأم ثم لأب، ثم خالات الأب الشقيقة، فلأم، فلأب ثم عمات الأم كذلك ثم عمات الأب.