الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤

334

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

ويکسونهما مما يكتسون، وإن لم يكن لهم مال فلا يكلفون فوق طاقتهم. والغلام إذا بلغ فلا نفقة على والده. و ((أما الجارية فما كانت في حجر والدها فعليه نفقتها وكسوتها ولو كانت بالغة ولو تزوجت ثم مات زوجها فعادت إلى والدها فعليه نفقتها وكسوتها (1).

وإن كانت معتزلة عن أبيها وطلب أن تكون معه فكرهت فلا نفقة عليه لها، وإن كره هو أن يكون معه فعليه نفقتها حيث كانت إذا لم يكن لها مال ولا زوج. وقال من قال: إذا بلغت المرأة فلا نفقة لها على أبيها والرأي الأول أحب إليَّ. وأما الوالدان فإذا لم يكن لهما مال، فعلى أولادهما نفقتهما وكسوتهما ولو كانا صحيحين إذا كان لأولادهما مال وإن لم يكن لأولادهما مال استرزقا الله لأنفسهما إلا أن يكونا في حد لا يقدران على المكسبة من الضعف وكان أولادهما يقدران على ذلك فعليهم القيام بأمرهما، وقال أبو المؤثر: لا أرى على الوالدين أن يحمل عليهما الغنى ولو لم يكن لأولادهما مال ولكن يكتسب أولادهما وينفقون عليهما، فإن اكتسبا شيئًا أو وهب لهما طرح ذلك عنهم، هذا إذا كان أولادهما يقدرون

أن مسألة .... (1) في

(1) أ ـ شرع الإسلام النفقة على الوالد لأن من حق الأبناء على أبيهم النفقة والأدلة على ذلك كثيرة، قال تعالى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَنِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، فَلْيُنفِقُ مِمَّا وَاللهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا عَاتَنَهَا} [الطلاق: 7]. وعن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله: هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم، ولست بتاركتهم هكذا أو هكذا، إنما هم بني فقال: «نعم لك أجر ما أنفقت عليهم» متفق

عليه. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت» رواه أبو داود في كتاب الزكاة ومسلم في الزكاة باب فضل النفقة على العيال. رقم 40.