الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

الباب السابع عشر: في اليتيم وما يعطى من ماله ومن غيره والمعتوه والمنتقص العقل

339

ومن غيره أرجو أني وجدت أن والد الصبي يقبض له ما يعطى له من كفارة (1) اليمين، ويبرأ صاحب الكفارة بقبض الوالد كان ثقة أو غير ثقة ولو أصرفه الوالد في منافع نفسه، وعلم صاحب اليمين بذلك على قول من يجيز ذلك بالقبض، وكذلك جميع من يجوز له القبض من والدة تعوله (1) أو وكيل أو وصي أو من يعوله ويقوم بعوله فالقبض عندي يجزي عن صاحب اليمين، وإن أتلفه القابض فيما لا يسعه فهو ضامن لليتيم لا لصاحب الكفارة عندي فيما أرجو، وكذلك يسلم الصبي إذا كان يحرز ماله ولا يتلفه، ولو اشترى به جوزًا أو لوزًا أو شيئًا من الفاكهة ليس هو من أهلها لموضع فقره وأكل الذي اشتراه. فمعي، أنه يجزئ ذلك صاحب اليمين إذا علم ذلك على قول من

(1) في أ: يجوز له القبض من والده بقول أو وكيل .... وهذا أصح والله أعلم.

(1) الكفارة في اللغة: عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة أي تسترها، وتمحوها على وزن فعالة للمبالغة كقتالة وضرابة، وهي من الصفات الغالية في باب الاسمية، وأصل اشتقاقه من الكفر وهو الستر، ومنه الكافر لأنه يستر الإيمان ويظهر الكفر. والزارع أيضا لأنه يستر الحب في الأرض. وقال في النظم الكفارة مأخوذة من كفرت الشيء إذا غطيته وسترته، كأنها تغطي الذنوب وتسترها. قال لبيد:

حتى

إذا ألقت يدا كافر وَأَجَنَّ عورات الثغور وظلامها وقال في لسان العرب والكفارة: ما كفر به من صدقة أو صوم أو نحو ذلك. قال بعضهم: كأنه غطى عليه بالكفارة. وقال في الوسيط: ما يستغفر به الإثم من صدقة أو صوم أو نحو ذلك. انظر: لسان العرب 900/ 6، المعجم الوسيط،792/ 2، البناية شرح الهداية 701/ 4، النظم المستعذب.

اصطلاحًا: الفعل المخصوص من إعتاق وإطعام وصفتها أنها عقوبة وجوبًا عبادة أداء. وحكمها: سقوط الواجب عن الذمة وحصول الثواب المقتضي لتكفير الخطايا. وهي واجبة على التراخي. الدليل على كفارة اليمين قوله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 225].