الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٢342
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
ومن غيره معي، أنه قد قيل: لا يجوز ويخرج ذلك عندي في الحكم وهذا في النظر في الجائز. وسألته عن رجل رأى صبيا يخرف نخلة فقال له: انحدر فصرع الصبي. قلت: هل عليه دية قال معي إن أراد إفزاعه وإلى ذلك قصد فأخافه فعليه الضمان، وإن أراد أن ينهيه عن ماله ففزع وهو من فأرجو أن لا ضمان عليه قلت له أرأيت إن أراد إفزاعه، ديته (1) عليه أو على
ذلك
العاقلة (2). قال: أخاف أن تكون عليه لأن هذا عندي لا يشبه الخطأ وهو يشبه بالعمد، قلت له: فإذا لم يرد إفزاعه وأراد نهيه وقال له: انحدر، هل يلزمه بقدر ما استعمله في الانحدار أم لا يلزمه شيء. قال: معي، أنه إن أراد بذلك صلاحه ونهيه عن سوء خلقه وبسط يده في ماله فأرجو أن لا ضمان عليه. وإن اراد استعماله بذلك فلا نبرئه من الضمان بقدر ما استعمله بصعود أو انحدار. ومن مختصر الشيخ أبي الحسن لكم الله في الطالع النخلة فإن كان الطالع رب المال أو الأجير والداخل دخل بإذن رب المال، فعلى الذي صرع عليه
(1) الدية عقوبة أصلية للقتل والجرح في شبه العمد والخطأ. وهي مقدار معين من المال يدفعها الجاني وتشاركه في ذلك أفراد عائلته من الرجال فقط. ومصدر هذه العقوبة الكتاب
والسنة.
الكتاب: قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَدَّقُوا﴾ [النساء: 92]. من السنة: قوله: «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يُؤدَى وإما أن يقاد» رواه البخاري فتح الباري 205/ 12 رقم 6880، والنسائي 38/ 8، وأبو داود 172/ 4. وقوله: «ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط والعصا والحجر مائة من الإبل». (2) العاقلة: هي من يحمل العقل، والعقل الدية وسميت عقلاً؛ لأنها تعقل لسان ولي المقتول، وقيل: إنها سميت العاقلة، لأنهم يمنعون عن القاتل فالعقل على هذا هو المنع. وعاقلة القاتل: هي عصباته، فلا يدخل في العاقلة الأخوة لأم ولا لزوج ولا سائر ذوي الأرحام. ويدخل في العصبة سائر العصبات مهما بعدوا لأنهم عصبة يرثون المال إذا لم يكن وارث أقرب منهم. ولا يشترط أن يكونوا وارثين في الحال، بل متى كانوا يرثون لولا
الحجب عقلوا.
هو