الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٣الباب السابع عشر: في اليتيم وما يعطى من ماله ومن غيره والمعتوه والمنتقص العقل
343
الضمان، فإن دخل بغير رأي رب المال لم يلزمه له شيء. وإن مات الذي صرع على غيره لم يضمن
وعن رجل في منزله سدرة فدخل عليه يتيم وطلب إليه أن يصعد السدرة (1) يأكل من نبقها فإذن له الرجل فصعد فهلك، فأرجو أن لا يلزمه إذا لم يأمره يصعد وإنما هو أذن له ولم يمنعه.
وفي الأثر عن أبي معاوية (2) رحم الله في يتيم وصل إلى رجل يستعير منه حمارًا يركبه إلى موضع فصرع. قال: إن كان اليتيم في حد من يركب فلا شيء على الذي أعطاه، وإن كان ليس في حد ذلك فعليه الضمان. وكذلك إذا أعطاه وإن كان ليس في حد ذلك فعليه الضمان وكذلك إذا أعطاه النار أو الحديد وهو لا يعقل وهذا أشد لأنه هو الذي أعطاه.
ومن غيره: وعن صبي يأتي بوعاء في يده يطلب خلا أو لبنا، هل يأخذ المطلوب إليه الوعاء من يد الصبي ويجعل له فيه حاجته ويسلمه إليه كان يتيما أو غير يتيم. فإذا كان الصبي مرسلا في ذلك بما تطمئن إليه القلوب ممن يجوز له رسالته كان المستعمل له في ذلك المرسل ولا بأس بذلك. وكذلك إذا كان ذلك أصلح له جاز ذلك. وقال من قال: في ذلك أنه يجعل له في إنائه ذلك ويجعل في الأرض حتى لا يكون الفاعل له ذلك مستعملا له بشيء وذلك من أبواب الورع وهو حسن إن شاء الله.
ومن غيره: وسئل عن رجل وجد صبيا طالعا نخلة أو شجرة فقال يا غلام: اهبط أو قال: يا غلام انزل. فصرع الغلام من فوق، لعله أراد من فوقها قال:
(1) السدرة: شجرة من السدر، والسدر جمع وتجمع على سدرات، وهذه الشجرة منها ينبت في الأرياف وتسمى نبق يستفاد من ورقها في الغسل وثمرته طيبة والآخر ينبت في البر ولا ينتفع بورقه في الغسل وثمرته عفصة يعرف باسم الزعرور ويقال له النبق البري. المصباح المنير 321. (2) أبو معاوية: هو عزان بن الصقر. وقد سبق ذكره.