الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٥

الباب السابع عشر: في اليتيم وما يعطى من ماله ومن غيره والمعتوه والمنتقص العقل

345

عنه في اليتيم المراهق (1) إذا طلب حمارًا من رجل وكان ذلك الحمار مما يخاف على ذلك الصبي منه، إنما أحدث الحمار في الصبي أن صاحب الحمار ضامن لما أحدثه الحمار إذا كان يخاف على الصبي منه. وإن كان مما لا يخاف على الصبي منه فلا ضمان عليه، ولو أحدث الحمار فيه حدثًا إذا كان يؤمن على الصبي في ركوبه لذلك الحمار على هذا المعنى لا يحيط

باللفظ كله فمن احتاج إلى شيء منه فلا يأخذ منه إلا بالحق إن شاء الله.

وعن اليتيم إذا خيف من بروزه من منزله عليه أو على ماله وهده بالإساءة والضرب والقيد وأقام نفسه مقام المحتسب له، إن ذلك جائز له إذا كان ذلك من مصالح اليتيم، ولو أنه ربطه وأراد بذلك صلاحه لم يكن على الرابط شيء، ولو أثر الحبل في اليتيم من تحدب اليتيم لم يضمن له الرابط شيئًا.

غير

ورجل مرَّ بصبيين يتقاتلان فأخذ أحدهما ورفعه الآخر وأمسكه عن ضربه، فلما قام المصروع ضرب الصبي والرجل ممسكا له لئلا يضربه من أن يعلم الرجل، هل على الممسك شيء أم لا. فليس عليه شيء وكان عليه أن يمسكه لئلا يضربه قلت له: فإنه لما رآه يضربه نهاه عنه وخصمه على ضربه ثم قال له على سبيل الهد له اضربه الساعة فهوى الصبي على الآخر فضربه أيلزمه شيء أم لا. فإذا لم يرد ذلك أمرًا فليس عليه شيء، وإن أراد بذلك أمرًا له. فقد قيل: إن أمر البالغ لصبي كأمره لولده الصبي في بعض القول. وقيل غير ذلك. فعلى هذا القول الآخر فلا ضمان عليه، وعلى القول الأول فعليه الضمان. والله أعلم.

(1) المراهق: هو الغلام الذي بلغ سنا قريبًا من البلوغ يتصرف تصرفات من أجل جذب الأنظار نحوه وظهوره بمظهر الفتوة والشباب تصرفاته غير مسؤولة غالبًا، يحتاج إلى التوجيه ولفت نظره نحو الأخطار المحدقة به.