الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

346

الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع

وذكرت في صبية إذا خيرت بين أبيها وأمها فاختارت مرة أباها ومرة أمها. فعلى ما وصفت فهذه إذا اختارت أباها ردت إليه، وإذا اختارت أمها ردت إليها، وكلما اختارت أباها ردت إليه، وإن اختارت أمها ردت إليها (1).

وعن مال يتامى أو مال فيه شبهة هل يسع من اقترض منه شيئًا أو أعطى منه شيء أخذه، قال: لا يجوز له ذلك. قلت: فإن كان لهذا الرجل عامل يقارض عامل مال اليتامى أو يقترض من المال الذي فيه شبهة يعلم صاحب

المال.

قال يُنهيان عن ذلك ويقول له: لا يعود إلى شيء منه إلا أن يكون مقارضة (2) اليتامى فيها صلاح لهم ومنفعة ويوفيهم ما اقترض منهم فلا بأس. وأما المال الذي فيه الشبهة فنهاه عنه. قلت: فإن كان قد فعل ذلك عامله

(1)

وردت مثل هذه القصة في السُّنة: عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن جده، أن جده أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء بابن له صغير لم يبلغ قال: «فأجلس النبي صلى الله عليه وسلم الأب هاهنا والأم هاهنا، ثم خيره، وقال: اللهم اهده فذهب إلى أبيه» رواه أحمد والنسائي.

وفي رواية عبد الحميد بن جعفر قال: «أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقعد ناحية. وقال لها: اقعدي ناحية فأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها فمالت إلى أمها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها». نيل الأوطار 330/ 6 قال: رواه أحمد وأبو داود وعبد الحميد.

(2) مقارضة: من القراض بكسر القاف وهي من القرض وهو القطع يقال: قرض قرضا، أي قطعه، وذلك لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله فأعطاها له مقارضة ليتجر فيها، وهو معاملة العامل بنصيب من الربح يشترطان ويتفقان عليه. وهذا اللفظ عند الحجازيين وعند العراقيين المضاربة فهي من الضرب في الأرض وورد ذلك في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ﴾ [المزمل: 20]. معجم مقاييس اللغة 539/ 3، لسان

العرب 544/ 1.