الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

الباب الثامن عشر في صدقات النساء

355

وامرأة ملكها رجل فمن قبل أن يدخل بها اختلفوا في الحق فقال ولد المرأة بأمرها إن حقها أربعة آلاف درهم وقال الزوج ألف درهم فقالوا: إن كان قد دخل بها فالقول قول الزوج وعليها هي البيئة. وفي ذلك قول آخر. وإن كان لم يدخل بها فالقول قولها. ويقال للزوج: إن بدا له ـ وفي نسخة: إن أراد - أن يدخل بها على أربعة آلاف كما ادعت فذلك إليه وإن كره فيفارقها ويعطيها نصف الألف التي أقرَّ بها (1).

(1) اختلافهم في المهر: تقول هي أربعة آلاف ويقول: هو ألف درهم. اختلف الفقهاء في مثل هذه المسألة على النحو التالي:

أ ـ القول الأول: قول من يدعي مهر المثل منهما، فإن ادعت مهر المثل أو أقل فالقول قولها، وان ادعى الزوج مهر المثل أو أكثر فالقول قوله. وبهذا قال أحمد في رواية وأبو حنيفة والحسن، والنخعي، وحماد بن أبي سليمان وغيرهم.

ب - القول الثاني: إن كان الاختلاف قبل الدخول فحلف وفسخ النكاح وإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان القول قول الحالف منهما، وإن نكلا جميعًا كان بمنزلة ما إذا حلفا جميعًا ومن أتى بما يشبه منهما كان القول قوله. وإن كان بعد الدخول فالقول قول الزوج. وهذا

الفقهاء وجمهور

رحمهم

الله.

قول المصنف ج - القول الثالث: القول قول الزوجة في كل حال وهذه رواية عن أحمد وهو قول الشعبي، وابن أبي ليلى وابن شبرمة وبه قال أبو يوسف إلا أن يدعي مستنكرًا مهرًا لا يتزوج بمثله فيطبق عليه قوله: ولكن اليمين على المدعى عليه».

القول الرابع: إذا اختلفا تحالفا ورجع إلى مهر المثل ولم نر الفسخ وهم الشافعية والثوري

وجماعة.

انظر: إلى: بداية المجتهد 30/ 2، والمغني من الشرح الكبير 40/ 8، الهداية 212/ 1، تبيين الحقائق 156/ 2، البناية شرح الهداية 257/ 40.

سبب الخلاف فهم حديثه: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر». وأما من قال بالتفريق قبل الدخول وبعده فدليلهم قياسًا على أصلهم في البيع، وأما بعد الدخول: فلأنها سلمت نفسها بغير إشهاد فقد رضيت بأمانته. فأرى والله أعلم أن قول المصنف هو الراجح لأن الزوج إذا أراد الاستمرار فعليه أن يقبل

بما تقوله الزوجة، وإذا رفض فما عليه إلا ما يعترف به وهذا رأي سديد والله أعلم.