الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٩

الباب الثامن عشر في صدقات النساء

359

يقضي من مال سعال فرأى أبو عبد الله أن يقضيها نخلا من نزوى برأي العدول، وإن لم يكن له مال ولم يشترط لها من نزوى صداقها فلها قيمة صداقها كما يقوم العدول عدول أهل نزوى الوسط من نخل الصدقات، ثم قال أبو عبد الله الله: قد كنت رأيت أن تقضي من حيث يشاء من القريات التي بها وقد رجعت عن ذلك لأني تفكرت فيه فرأيت أن يقضي أهل نزوى من نزوى وأهل سمد من سمد وأهل سعال من سعال. كما أنه لا يلزم أهل نزوى ولا أهل سعال القسامة (1) التي تلزم أهل سمد، ولا تلزم أهل نزوى ولا أهل سمد القسامة التي تلزم وأهل سمد ولا أهل سعال القسامة التي تلزم أهل نزوى. وإنما يلزم من أهل نزوى عمارة مسجدهم الجامع وحدهم. وكذلك يلزم أهل سمد عمارة مسجدهم الجامع وحدهم.

(1) القسامة: لغة القسم أي اليمين وهي تعني الوسامة فيقال: فلان قسم أي وسيم. ويذهب أهل اللغة إلى أنها القوم الذين يحلفون سموا باسم المصدر كما يقال: رجل رض ورجل عدل. وفي اصطلاح الفقهاء: الأيمان المكررة في دعوى القتل يقسم بها أولياء القتيل لإثبات القتل على المتهم أو يقسم بها المتهم على نفي القتل عنه. مصدر القسامة التشريعي كانت القسامة طريقًا من طرق لإثبات في الجاهلية فأقرها الإسلام، فقد روى الإمام أحمد والإمام مسلم والنسائي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية. الدليل من السنة: ة: عن سهل بن أبي حمة قال: انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذٍ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه ثم قدم إلى المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة أبناء مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن يتكلم فقال: كبر كبر وهو أحدث القوم فسكت فتكلما فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم؟ فقالوا: كيف نحلف ولم نشهد شيئًا ولم نَرَ؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي صلى الله عليه وسلم من عنده». رواه الجماعة، نيل الأوطار. وأول قسامة حصلت في الجاهلية في بني هاشم قتل انظر: البخاري وانظر كتابنا: القضاء في صدر الإسلام تاريخه ونماذج منه.