الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧الباب العشرون: في الشفعة
397
للمشتري. وعن بستان محاط عليه، جدار هل فيه شفعة على ما يجب فيه حكم الشفيع وقلت: أرأيت إن كان لرجل ملة (1) نخل وما تستحق، هل يشفع صاحب النخلة بها. فنعم إذا كان لها أرض فإنها تشفعه كله. وقلت: أرأيت إن كان وقيعة هل تشفع فالوقيعة تشفع ولا تشفع. وعن رجل اشترى شفعة لرجل بمائة درهم ثم باعها المشتري بمائتي درهم قبل أن يعلم الشفيع ثم علم الشفيع بيع شفعته بالمائتي درهم ولم يعلم بالبيع الأول. قلت: ما يكون على الشفيع الثمن الأول والآخر. فقد قيل: إن الشفيع يأخذ شفعته بأي العقدتين أراد، فإن أخذها بالأول رجع المشتري الآخر على البائع الثاني بالثمن الذي باعها به، وإن أخذها بالثمن الذي اشتراها من هي في يده. والقول الأول أحب إليَّ إلا أن يكون حال يوجب النظر. في مثل ذلك مثل غيبة المشترين أو موت فقد بينت لك الاختلاف وكل ذلك جائز إن شاء الله.
قال أبو سعيد محمد بن سعيد رحم لله في الشفيع إذا أخره بيع شفعته البايع أو المشتري أو أحد الشاهدين على البيع أو شاهد عدل من غير شهود البيع أو شهرة لا شك فيها في تواتر الأخبار لا شك فيها فهي حجة عليه. فإن توانى بعد ذلك في طلب شفعته بطلت شفعته.
وقد قال من قال: إنه إذا أخبره شاهد واحد ثقة من غير شهود البيع فهو حجة عليه إذا كان عدلًا. وقد قيل: إن أحد الشاهدين حجة لا يفسر ثقة ولا غير ثقة. وأما أنا فيعجبني أن لا تقوم الحجة إلا من ثقة عدل في هذا كائنا ما كان من شهود البيع أو غيره. وذكرت رحمك الله في رجل اشترى شفعة لرجل غائب وهي أرض ثم فسل فيها نخلا وجدر عليها جدار أو قامت النخل، ثم إن الرجل وصل ورد في شفعته. قلت: أيكون له غرم ما غرم في
(1) والله أعلم مائة نخلة أصح.