الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

[مقدمة]

17

تبارك وتعالى أنه قال لنبيه موسى: يا موسى إنه ليس كل من قال: إني تائب كان تائبا، التائب عندي المبغض للمعصية كما أحبها»، في كلام فيه طول، كتبت هذا منه.

إنما يرجى ذلك بعد التوبة فيما أحسب؛ لأنه قيل: لا خير لمجاهد، ولا إحسان لعابد، ولا فضل لحاكم، ولا نفع لعالم إلا بعد العمل بما علموا والخروج مما به ظلموا، والرجوع عن جميع الماضي ما أسخطوا الله به، بالاستغفار والتوبة والتحول عن الإصرار والحوبة.

والذي أستحبه لأولي العلم من أهل زماننا أن يستروا الرخص التي عن المسلمين عن الجهال وخاصة أهل هذا الزمان الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبًا، وإنما يبذلوها لمن تاب وأصلح وأناب.

أرأيت لو أن رجلا عمر تسعين سنة أو أكثر، وكان فيها لا يصلّي ولا يصوم ولا يزكي ماله وكان يحلف بالأيمان الغلاظ الكبيرة بالحج وغيره، ثم إنه تاب وأخلص، وقد ضعف جمسه عن بدل الصوم والصلوات وتكفير الكفارات وعن الحج الذي يلزمه فيما جعل على نفسه ولزمته كفارتها، وقل ماله عن أداء الزكوات، أليس كان له في بذل الرخص إرجاء لثبوته على التوبة من التشديد عليه، وإلزامه بدل الصوم والصلاة وأداء الزكاة وتكفير الكفارات من الحج وغيره، وتحمّل المشقة في ذلك، وكذلك لو كان شابًا فإنه يثقل عليه ذلك. ويعجبني بذل الرخص للتائب، وتستر عن الجهال كان شيخًا وكذلك لو

كان شيخا أو شابا، والله أعلم.

فينظر فيما شرحته، وتأمل ما ذكرته ولا يؤخذ منه إلا ما وافق

الحق والصواب.

(1) لم أجد من خرج هذا الحديث.