الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٥الباب الحادي والعشرون في الوكالة وغيرها
415
دفعها إلى صاحبها، وإن كانت صارت إليه بلا بيّنة ولا حكم فلا بينة عليه وإنما يلزمه يمين بالله وشهادة الوكيل جائزة إذا زالت وكالته. ومن وكل وكيلا بعد وكيل في شيء واحد فكلهم (1) وكيل حتى ينتزع من ينتزع منهم. وإذا جعل الموكل للوكيل أن يوكل فيما وكله فيه من شاء من الوكلاء أو جعل من يوكله الوكيل ذلك أيضًا فذلك جائز إلى حد ما جعل له من ذلك.
عن أبي عبد الله رحم الله في رجل غاب وله مال ولم يعلم أين توجه ولم يکن وكل وكيلا فطلب بعض ورثته توقيف ماله. قال: إن صح أنه خرج من حدود عُمان وقف الحاكم ماله وجعله في يد ثقة حتى يرجع أو يصح موته فيكون ماله، لورثته، وإن لم يصح خروجه من عُمان لم يوقف ماله أنه إلا أن يتقادم ذلك ولم يصح خرج من عُمان فعسى أن يوقف ماله على يد ثقة.
ومن غيره: قلت: أرأيت إن وكل رجل رجلا في بيع ماله فباعه فطلب صاحب المال إليه الثمن فاحتج أنه دفعه إليه أو دفعه فيما أمره، أيكون القول قوله أم عليه البينة قال: إذا قال: إنه دفع إليه الثمن فالقول قوله مع يمينه. وإذا قال: أنه أنقده فيما أمره فعليه البينة إنه أمره أن ينقده في كذا وكذا، فإذا قال: إنه أنقده في كذا ذلك فالقول قوله مع يمينه وليس هذا عندي يشبه ما قيل: إنه إذا دفع مالا ائتمنه عليه بالبينة فعليه البيّنة أنه رده عليه. قلت: فإذا يبيع ويدفع الثمن إلى غرمائه فادعى المأمور أنه دفع ثمنه إلى
أمره أن ماله
إلى الموكل. سبب
ذلك
تحفة الحكام 134/ 1 - 135.
هو
الأمانة في الوكيل دون ذلك في الوكيل الخاص. انظر: شرح
(1) الوكالة على الوكالة: يجوز للوكيل وكالة مطلقة أن يوكل غيره في وكالة مقيدة. وتنتهي الوكالة المقيدة والوكالة المطلقة بعزل الوكيل المطلق لأنها تبعية. وإن مات الوكيل أو الموكل تنفسخ الوكالة المطلقة والمقيدة .. وكذلك إذا جن الموكل أو الوكيل المطلق فتبطل الوكالة التبعية وهذا عند عامة العلماء - رحمهم الله ـ والله أعلم.