الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٨418
الجامع لابن جعفر - الجزء الرابع
تثبت إلا بالاحراز من المعطي. وهو أن يقبضها ويحرزها أو يزيلها أو يستعمل فيها أو نحو هذا إلا الزوجين فإنه قيل: إن القبول يكفيهما عن الإحراز إذا أعطى أحدهما صاحبه شيئًا ولم يكن في يد المعطي فإحرازه أن يقبله، وإن ترك له شيئًا عليه أو أعطاه شيئًا في يده فهو له وإن لم يقل: قد قبلت. وكذلك ليس على الوالد من ولده إحراز، وأما الوالدة فهي كغيرها في ذلك وعليها أن تحرز ما أعطاها. ولدها وكذلك الولد من والده ووالدته والصبي لا إحراز عليه وعلى الجد الإحراز فيما أعطاه ابن ابنه والله أعلم. وكل من أعطى الصبي شيئًا ثبت له وليس له فيه رجعة إلا أن يبلغ ثم يحرز إلى أن يرجع المعطي فله عن ذلك الرجعة إلا عطية الصبي من أبيه وجده فإن ذلك لأبيه الرجعة وهي عطية ضعيفة وكلما باعه الوالد من مال ولده أو أتلفه فهو جائز فإن كان للوالد مال فإن الولد إذا طلب ذلك عليه بقيمة ما أخذ عليه من ماله، وإن لم يكن له مال فلا شيء له عليه. وقال أبو علي الله: إنما يلزم الوالد لولده قيمة ما أتلف
من
مال ولده يوم
لا
رجع
أتلفه
أو إليه إن مات المهدى له قبل قبضها. وقال في شرح النيل كما رد ما أهداه صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي إليه صلى الله عليه وسلم لموت النجاشي قبل قبضه فقبله، وإن ماتا جميعًا قبل قبض المهدى إليه لوارث المهدى، وذلك مذهب الجمهور منا ومن قومنا لا تنتقل الهدية من ملك المهدي حتى يقبضها المهدى إليه أو وكيله 46/ 12 - 47. وقيل: لا ترد وهو قول الحسن البصري الله.
وكذلك عند الشافعية: قال أبو حامد الغزالي الله القبض وعندهم ركن، وبه يحصل الملك، فإن مات الواهب قبل القبض تخير الوارث في الإقباض، وقيل: يفسخ كالوكالة. ولو قبضها المتهب دون إذن الواهب لم يحصل الملك. الوجيز 249/ 1. وبهذا قال الحنابلة كما ورد في المغني 241/ 6 - 245. واعتبر الحنفية الحوز وهو القبض من شروط صحة الهبة واستندوا لقصة عائشة ولا لانها مع أبيها الصديق الله. فإنه روي أن سيدنا أبا بكر له قال في مرض موته لسيدتنا عائشة: «إن أحب الناس غنى أنت وأعزهم عليّ فقرًا أنت وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي بالعالية وإنك لم تكوني قبضتيه ولا جديتيه، وإنما هو اليوم مال الوارث قال الكاساني: اعتبر سيدنا الصديق الله الله القبض شرط في العطية .. بدائع الصنائع بتصرف 120/ 6.