الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

الميتة فلا بأس بذلك، ولا ينقض، وقال من قال: إذا كانت الميتة يابسة والرجل يابسة فلا نقض على وضوئه.

رجع

وأما أهل الإسلام فلا نرى على من مس ميتًا مسلما من أهل الولاية نقضا، رطبا كان أو يابسًا، قبل الغسل أو بعده إلا أن تقع يده على أذى، وقد يوجد أن من غسل الميت توضأ، وذلك عندي لحال الأذى، فأما إذا كان من أهل الولاية ولم يمس الفرج ولا الأذى فلا نقض على وضوئه، وأما من ليست له ولاية من أهل القبلة، فمن مسه قبل أن يطهر وهو رطب أو يابس انتقض وضوؤه، ولا نقض على من مسه بعد أن يطهر وهو رطب أو يابس، وكذلك حفظنا.

ذلك،

ولعل في بعض القول: إن على من مس الميت النقض على كل حال. وكذلك الخمر ولحم الخنزير حرام قليله وكثيره، ومن مسه فقد انتقض وضوؤه، ومفسد لما وقع فيه، ومس الفروج كلها عندنا ينقض الوضوء إلا من الدواب، وكذلك إن مش فرجه أو فرج زوجته فقد اختلف الفقهاء في منهم من قال: إذا مس الذكر والأنثيين أو ما مسا أو الدبر انتقض وضوؤه، ومنهم من لا يرى النقض إلا في مس الذكر ما مس منه أو الدبر، ومنهم من قال: لا ينقض الوضوء إلا في مش الكوين على العمد والخطأ، وهو قول أبي علي، وبه نأخذ. وبعض لم ير بالخطأ بأسًا. ومن وقعت يده على ذكره ولم

يعلم، مست الكوا أو لم تمسه فلا نقض عليه حتى يعلم أنه مش الكوا. ومن غيره: قال محمد بن المسبح عليه النقض، وقال الله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: 30] إنما هو الثقب أو الذكر كله. وقال أيضًا محمد بن المسبح وأسند عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من أفضى بيده إلى ذكره فلا يصل حتى يتوضأ» (1).

:

(1) رواه أبو داود، باب الوضوء من مس الذكر، ر 181 والترمذي، باب الوضوء من مس الذكر، ر 479.