الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٩الباب الثاني والعشرون: في أمر العطية وأخذ الوالد مال ولده وغير ذلك مما يشبهه
439
قال أبو سعيد رحم الله: معي أنه قد قيل هذا. وقيل: إنه لهم الرجعة ولو مات المعطي والمعطى ما لم يصح الإحراز، وقيل: إن موت المعطي بمنزلة الإحراز لأنه قد ماتت حجته ولا يكون موت المعطى في ثبوت كموت المعطي، وقد قيل: إن نفس الهبة يوجب الملك ولا إحراز على المعطى فذلك جائز. ومن غيره: ومن جواب لأبي الحواري الله وعن رجل يعطي أولاده كل واحد منهم شيئًا من ماله فيحوز البالغون مهم لما أعطاهم فيكون فيهم الصغار الذين في حجره فلا يقبض الذي أعطاه أبوه ثم يموت أبوه من بعد فيطلب من بعد ما بلغ ما أعطاه أبوه وأبوه حي، هل له ذلك؟ فعلى ما وصفت. فعلى الأب التسوية في أولاده في المحيا والممات، فإذا كان قد أعطاهم في حياته فأحرز البالغون ولم يحرز الصغار، فإذا مات الأب كان للصغار مثل ما أعطى الكبار إلا أن يكون للأب وارث غير أولاده الصغار والكبار فإن الوارث مثل الزوجة والأم يدخلون في جميع ما للأب وما أعطى أولاده الصغار فيأخذون ميراثهم منه ثم لا يأخذ الكبار شيئًا حتى يأخذ الصغار مثل ما يأخذ الكبار وأحرزوا في حياة أبيهم، ومن بعد ذلك يكونون شركاء في الميراث، وما أحرز البالغون في حياة أبيهم فهو لهم، ولا يدخل عليهم أحد من الورثة فيما أعطاهم وأحرزوه. وعن أبي عبد الله رحمة لله في الوالدة إذا أعطت ولدها وهو صبي أنه إذا بلغ فأحرز جازت له العطية فإن ماتت من بعد بلوغ ولدها من قبل أن يحرز فلا عطية للصبي، فإن ماتت قبل أن يبلغ فالعطية جائزة.
قال أبو جابر محمد بن علي (1): في رجل أعطى ولده مالاً أو ولد أعطى
(1) أبو جابر: محمد بن علي: هو محمد بن علي بن عزرة الأزكوي أبو جابر أخو العلّامة موسى بن علي، والأزهر ابن علي، وهم من أجلة علماء زمانهم وهم فيما قيل من بني سامة بن لؤي بن غالب. توفي قبل أخيه موسى بن علي - رحمهم الله. انظر: إتحاف الأعيان في تاريخ أهل عُمان 180/ 1 - 182، 436.