الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٥الباب الثاني والعشرون: في أمر العطية وأخذ الوالد مال ولده وغير ذلك مما يشبهه
445
إن ذلك جائز. وإن لم يحرز له وصيه ورجع المعطي فله الرجعة، وقيل: يوقف إلى بلوغ الصبي، فإن بلغ ولم يحرز ورجع المعطي فله الرجعة، وأما الرحم فقد اختلف فيه. فقال من قال: إحراز الرحم (1) جائز. وقال من قال: لا يجوز إحراز الرحم كانت من والدته أو غيرها. ومن قال بغير الإحراز أحب إلينا.
ومن جواب لأبي الحواري وعمن أعطى صبيا شيئًا يوقف عليه إلى بلوغه أو ينتفع به في صباه. فعلى ما وصفت، بل ينتفع به في صباه. فإن هلكت العطية في صباه فقد هلكت، وذهبت وإن لم تهلك حتى بلغ الصبي فإن رجع المعطي قبل إحراز الصبي بعد بلوغه رجعت العطية إلى صاحبها. ومن غيره والنحل عطية والعطية من الوالد لولده الصغير لا تجوز، وإن مات الولد رجع بذلك إلى الميراث.
ومن غيره: «مسائل في العطية قال وله أن يفضل أولاده من الكسوة والطعام لما يحتاجون إليه، وأما غير ذلك فلا يفضلهم. وسألته عن المحتسب لليتيم إذا لزمه أرش أو تبعة من قبل اليتيم ثم أطعم اليتيم به أو كساه، هل يبرأ قال: نعم إن شاء الله على قول من يقول: إن الطعم والكسوة خلاص. قلت له فإن لزم الوالد أرش لولده. هل يجوز له أن يبرئ نفسه؟ قال: لا يجوز له أن يبرأ نفسه معنا ولا نعلم في ذلك اختلافًا. وقيل أيضا: إنه لا يجوز أن يبرأ
بني
(1) الرحم يطلق في اللغة على موضع تكوين الولد. ويخفف بسكون الحاء اء مع فتح الراء ومع كسرها أيضًا في لغة كلاب المصباح المنير ص 264 ـ 265. وعند العلماء: هي الرحم التي توصل: أي القرابة من جهة الأنثى كالأم والأخت والعمة والخالة، عن سعيد بن يسار يحدث عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرؤوا إن شئتم فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ .. ارجع إلى مسند الإمام الربيع بن حبيب بشرح الإمام السالمي الله 592/ 2 ـ 593.