الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٣

الباب الثاني والعشرون: في أمر العطية وأخذ الوالد مال ولده وغير ذلك مما يشبهه

453

رأس ماله. وذلك مثل أجر الزانية والنائحة (1) والمعلم المشترط على تعليم القرآن وآكل الرشا على الأحكام والمستعجل على عمل شهادة الزور وأشباه هذا. فهذا لا يجوز فيه الحل ولا يأخذ به شيئًا غيره.

وعن رجل كان له على رجل حب - لعله أراد حق ـ فعرض عليه أن يأخذ بحقه شيئًا من ماله فأبى، ثم خاف هذا أن يخرج صاحب الحق ويبقى عليه فقال له: أخاف أن تخرج فقال: إن خرجت مكانًا فأنت في الحل أو أنت مما عليك لي في حل، فخرج من بعد ما قاله فلم يعلم (يعرف) أين ذهب هل يكون قد برأ من حقه. فقد قيل في ذلك باختلاف وأحب أن يجزئ بالبراءة ما لم يتحاكموا. وأما في الحكم فلا أحب أن يثبت هذا. وما يوجد في الأثر اختلاف في مقاصصة المريض كان له وارث أو لم يكن له وارث. فقال من قال: تجوز مقاصصته بما عليه من مال وجعله بمنزلة بيع المريض لماله في قضاء دينه والذي يقول بإجازة ذلك، فإذا قال المريض لمن عليه دين أو حق: قد قاصصتك بالحق الذي عليّ عن الحق الذي عليك لي. إذا لم يعلم الحق كم هو واحتاط على نفسه بما يجوز له فيه الاحتياط من غير حيف على الوارث، وإن عرف الحق سماه به. وكذلك إذا كان عليه حق لغيره وأراد أن يقضيه مالا في ماله فالقول فيه واحد بما كان من عروض أو أصل. وإن كان الحق لغير المريض وأراد أن يطلب من

(1) ما سبق من الأثمان المحرمة استنادًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِل وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188]. وقال تعالى: ﴿سَمَعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَلُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: 42].

من السنة.

عن أبي سعود عقبة بن عمرو قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي،

وحلوان الكاهن رواه الجماعة - نيل الأوطار 143/ 5.

وهناك آيات وأحاديث توضح الكسب الحرام.