الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩الباب الأول: في قياس النخل وعمل الأرض
أجيرًا بعدل الأجرة من البلد وكان ذلك في مال العامل إذا صح ذلك عليه، وليس له في ذلك حق، لأنه إذا استعمله على كمال العمل.
فسخ عقد المزارعة وقال من قال: إذا ترك ما يلزمه من العمل مما لا تقوم الزراعة إلا به أو شيء منه، فله أجرته فيما مضى ولا حق له في الزراعة (1).
وقال قوم: لا عمل له ولا أجرة، لأنه لم يوف بما عليه، عومل فلا شيء إلا بعد الوفاء، وهي بمنزلة الأجرة، فلا شيء له إلا بكمال العمل من أوله إلى آخره، وذلك إذا أعلمه رب المال فذلك جائز له فيما بينه وبين الله خالقه،
(1) فسخ عقد المزارعة: انتهاء المزارعة إما أن يكون أمر طبيعي أو اضطراري. ففي الأحوال العادية:
أ ـ انقضاء مدة المزارعة وقد أدرك كل واحد منهما حقه فلا خلاف هنا.
ب ـ انتهاء مدة المزارعة والزرع لم ينضج بعد، فهنا يتحول العقد كما في عقد الإجارة. الأحوال الاضطرارية: أ ـ موت أحد العاقدين قبل انقضاء مدة العقد. هنا ينفسخ العقد كما تنفسخ الإجارة، سواء حدث الموت قبل الزراعة أم بعدها وسواء أدرك الزرع أم لم يدرك بأن كان بقلا أي طربًا. وقال الجمهور: لا تنقضي المزارعة بموت أحد العاقدين. والراجح والله أعلم أن العقد يستمر للضرورة استحسانًا لانتهاء الزرع إذا مات أحد العاقدين. فسخ العقد بالعذر: أ ـ لحوق دين فادح لصاحب الأرض، فيحتاج لبيع الأرض التي تم الاتفاق على مزارعتها، ولا مال له سواها. فيجوز له فسخ العقد. ضمن شروط معينة.
ب ـ طروء أعذار للمزارع: مثل المرض، لأنه معجز عن العمل. والسفر لأنه يحتاج إليه، وترك حرفة إلى حرفة، طلبًا للكسب الذي يوفر المعيشة والمانع الذي يمنع من العمل كالتطوع للجهاد في سبيل الله. فإذا حصل خلاف بين المزارع ورب الأرض ينتهي الأمر بالتراضي أو يرفع إلى القاضي لوجود الضرر على رب الأرض وعلى المزارع. فالقاضي يحكم بما يتوافق مع مصلحة الجميع. والله أعلم.