الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٨

=

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

28

الأول: الدور والأرض والثمار. الثاني: الحيوانات.

فالمتفق عليه بين العلماء أن غلة الرهن من حق الراهن أي صاحب الرهن فله الحق أن يدخل أرضه ويحرثها ويزرعها ويقطف ثمرها، ومن حقه أن يسكن الدار المرهونة أو يؤجرها لمن يريد. ومن حقه أن يدخل البستان ويقطف الثمر ويبيعه لمن يريد وبالسعر

المناسب.

وأما الحيوان: فيحتاج إلى حراسة (مرابض وإلى مؤونة وينتج الحليب واللبن والصوف … فلمن هذه الأشياء ومن الذي ينفق عليه. جاء في شرح النيل وشفاء العليل: «لا ينتفع مرتهن برهنه لأنه ليس ملكا له ولا مجعولا بيده لينتفع به شرعًا ولو جعله بيده لينتفع به أو أذن له في الانتفاع «وينفسخ بذلك» الانتفاع الصادر «منه» أي من المرتهن بالذات أو بواسطة المأمور. 220/ 11. وقال في شرح النيل وزعم المالكية أنه يجوز للمرتهن أن يشترط الانتفاع بالرهن كالسكنى والحرث إلا في ثلاث مسائل:

الأولى: الشجر: فلا يشترط ثمارها لأن ذلك من بيع ما لم يخلق، وقد نهى عن بيع ما لم يخلق، فلو بدا صلاح الثمرة فله شرطه لتلك الثمرة.

الثانية: أن يكون الرهن في سلف لأنه نهى عن سلف جر منفعة ولو بعد العقد. الثالثة: أن يكون الرهن مما يختلف فيه انتفاع الناس كلبس ثوب فرب رجل يبلي الثوب بلبسه ثلاثة أيام ما لا يبلى بلبس غيره عشرة أيام. وقول آخر في شرح النيل وشفاء العليل: (وقيل): لا ينفسخ إذا أمر المرهن من ينتفع به (حتى ينتفع المأمور (به). ولزم غرم ما انتفع به … . وخرج من حكم الأمانة على قول الراهن أمانة بيد المرتهن لا يذهب الدين بذهابه لحكم ضمانة. 222/ 11.

وقد وردت أحاديث توضح الانتفاع بالرهن منها:

869/ 3

1 ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا. وعلى الذي يركب ويشرب النفقة»، عن سبل السلام قال رواه البخاري رقم 809 ص قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عامر الشعبي، عن أبي هريرة، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح،

عن أبي هريرة موقوفا، والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم ليس له أن ينتفع من الرهن بشيء (عن الجامع الصحيح