الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

18

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

وإنما نذكر هذا تأصيلا، ونأمر بالاحتياط والاجتهاد والتحري للمرء

على نفسه.

فما أولى بك يا أخي الحزم والاجتهاد الله تعالى لما أنعم الله عليك هذه النعم، وابذل مهجتك فضلا عن مالك واتعب بدنك، والتقصير فيما لا يدري على ما يهجم عليه من الأمور المغيبة عنك من أمور الآخرة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

فعليك ـ يا أخي ـ بالحزم والتحري لموافقة مرضاة الله وبذل مجهودك في طاعة الله مع التوكل على الله، والاستعانة به، وليس الأمر بهين، إن كنت صادقًا فيما تقول، لأنك تطلب لنفسك الفكاك، وتخاف عليها الهلاك، وَلَنْ ترى حال الخائف كالآمن، والله المستعان في جميع الأمور، فتنظر في ذلك إن شاء الله. ومما يوجد عن عبد الله بن محمد بن بركة، أنه قال: إنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:: «روح المؤمن معلقة بين السماء والأرض إلى أن يقضي عنه، أو قال:

حتى يقضي عنه دينه» (1).

فإن صحت الرواية فالمحنة بالدين عظيمة.

(1) رواه النسائي في السنن الكبرى بمعنها، باب التغليظ في الدين ر 6281. والبيهقي، باب ما جاء

من التشديد في الدين، ر 10745.