الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨

38

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

أعدم الحكم أقام نفسه مقام الحاكم وأباعه واستوفى ماله، وما بقي من الثمن يكون (1) عنده بمنزلة الأمانة فإذا أيس من معرفة صاحبه فرقه على الفقراء. قلت أرأيت الرجل يرتهن من رجل رهنا ثم دفع الراهن إلى المرتهن حقه ثم ضاع الرهن من يد المرتهن، ما القول في ذلك؟

قال: يرد المرتهن على الراهن ما أخذ منه الفضل. وقلت: لم صار هذا هكذا وإنما قبض المرتهن حقه. قال: لأن المرتهن ضامن للرهن حتى يرده إلى الراهن قبض حقه أو لم يقبضه فلا بد أن يرد عليه رهنه.

واختلفت في الرهن إذا كان بشيء من الحق فسلم الغريم شيئًا من الحق ثم ضاع الرهن. فقال من قال: يكون الرهن بما بقي من الحق وعليه تقع المحاسبة وقال من قال يكون الرهن بأصل الحق ويذهب الرهن بما جعل فيه (2) من الأصل وقال من قال: بما بقى فيه).

وعن رجل رهن رهنا عند رجل ثم طلب أن يحلفه يمينًا ما عنده له كذا وكذا درهما وكان قد أرهن عنده دراهم هل للحاكم أن يسأل الطالب من أين (3) كان صار له هذا الحق عليه ويحلّفه على ذلك. فعلى ما وصفت (4) على

(1) في ب: حذفت (يكون).

(2) في أ، ب: بما جعل فيه في الأصل.

(3) في أ، ب: لعله أراد من أين صار له هذا الحق عليه … وهنا أوضح.

(4) في أ، ب: فعلى ما وصفت فليس على الحاكم ..

(1) من المتفق عليه عند الفقهاء أن المرتهن لا يتصرف بالرهن إلا بعد إذن صاحب الرهن، ومن المتفق عليه أيضًا أن غلق الرهن من تصرفات الجاهلية كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي مثل هذه المسألة: يقدر الباقي من الدين ويقوم الرهن فإذا كان لا يساوي القيمة الباقية فله التصرف في ذلك بإذن الحاكم وإذا كان أكثر فما بقي فالزيادة بعد البيع تعود على صاحب الرهن الأول لأن الزيادة في قيمة الرهن على الدين من حق صاحبه وليس من حق المدين. والله أعلم.