الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٥الباب الثالث: في البيوع وغيرها
قال أبو سعيد رحم الله
:
45
معي، أنه ما كان من بيع الثمار قبل دركها على
معنى حصادها بعد الدرك فيدخله الفساد من طريق الربا وما كان مدركًا إلا أنه غائب فيدخله الفساد من طريق النقض بالجهالة لا من طريق الربا، وما كان من المنتقض (1) كله جائز فيه المتاممة والحل وفي بعض القول ما لم ينقض جاز وإنما يفسد إذا اشترط أن يدعه إلى أن يدرك فإن تركه برأي صاحب الأرض إلى أن يدرك فالبيع تام وقد طاب له الفضل، وإن تركه إلى أن يستحصد إلى وقت التمر تصدق بالفضل على الفقراء.
وقال ابن أبي ليلى): البيع في ذلك جميعًا فاسد وقد صار له الفضل - وفي نسخة: القصيل - إلا أن يكون تمرًا قد احمر أو اصفر بعضه فإنه يجوز بيعه. وإن اشترط أن يدعه إلى وقت معروف فهو جائز.
قال أبو الحواري: أنا آخذ بقول ابن أبي ليلى. وقال أبو حنيفة (2): إذا
(1) في أ، ب: وما كان من المنتقضات …
أخذ
(1) ابن أبي ليلى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى العلامة الإمام مفتي الكوفة وقاضيها أبو عبد الرحمن الأنصاري الكوفي ولد سنة نيف وسبعين عن أخيه عيسى والشعبي ونافع العمري وعطاء وابن أبي رباح وغيرهم، وحدث عنه شعبه وسفيان بن عيينة والثوري وغيرهم. توفي الله سنة 148 هـ في شهر رمضان. انظر: سير أعلام النبلاء 310/ 6 - 316. طبقات ابن سعد 258/ 6، طبقات خليفة 167، ميزان الاعتدال 613/ 3 - 616، تهذيب التهذيب 303/ 301/9. (2) أبو حنيفة النعمان الله: هو النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس من الأحرار وقال الخوارزمي في جامع مسانيد الإمام: اتفق العلماء على أنه روى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أو سبعة أو ثمانية على اختلاف الروايات، وروى الربيع عن الشافعي: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة الله، وروى عن الشافعي: من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه. وقال يحيى بن معين: الفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركت الناس. وقال ابن المبارك: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة ما سمعته يغتاب عدوا له قط فقال: هو أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهبها. وروي أنه خمسًا حج وخمسين حجة. وأنه صلّى صلاة العشاء بوضوء الفجر أربعين سنة.