الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
الجامع لابن جعفر - الجزء الأول
يدخل الماء، لأن ذلك لا يمتنع منه، فإن صار الحبل بالبول بعينه في الماء ولم يسحب في التراب أفسدها.
وكذلك جاء الأثر أنه لا بأس بجميع الحبوب التي تدوسها البقر، وتبول فيها ما كانت في حد الدوس، فإن بالت فيها بعد الدوس أو في غيره أفسدته. وأما الماء الجاري فإنه لا ينجسه شيء إلا أن تقع فيه نجاسة حتى يتغير
الماء منها في لونه ويغلب عليه لون تلك النجاسة فعندها تفسد. وقلت: فإن كان ماء يجري، ثم انقطع من أوله وآخره، وبقي يجري من وسطه، فهو جارٍ من الموضع الذي يجري فيه، وإذا حمل الماء الجاري بعرة الشاة أو لفظة كنحوها، فهو جارٍ، فلا يفسده شيء إلا نجاسة تغلب عليه، وأما ينقطع في السواقي بعد رفع الفلج فلا بأس أن يتوضأ منه، بلا استنجاء فيه ولو لم يجر ما لم يعلم به بأسًا.
ما
وقد قال بعض أهل الفقه: إن كان متصلا في طول الساقية وهو قائم بقدر ما إذا حرك من طرفه لم يتحرك الطرف الآخر فهو كثير، ولا يفسده غسل النجاسة ولو لم يكن جاريًا إلا أن تكون نجاسة تغلب عليه. قلت: فالماء الجاري إذا انقطع من أوله وآخره وبقي يجري من الوسط حتى يجتمع في موضع قدر جرتين أو أكثر؟
فذلك المجتمع هنالك هو عندي بمنزلة الجاري؛ لأن الجاري يطرح عليه إذا كان يقف في موضع فشربه مثل وادٍ أو رمل، أو ما يشبه ذلك، فأما إذا كان يجتمع في موضع نحو حوض لا يشربه فذلك يفسده ما يقع فيه من النجاسة. قلت: فالزاجرة حيث يصب الدلو ومنه يجري إذا غسل هنالك جُنُب، أو غسلت فيه نجاسة فرجع من ذلك إلى البئر وتوضأ بالماء الذي يمضي منه؟ فذلك ماء جارٍ، لا يفسده عندنا من اغتسل به ولا من توضأ عليه، ولا ما رجع إلى البئر منه.