الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٤?
الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس
ومن غيره وعن مسافر مرض فمرَّ به رجل معه دابة فسأله أن يحمله فكره أن يحمله إلا بكراء فلم يحمله إلا بخمسمائة درهم. الذي معي: أنه ليس له الخمسمائة درهم وإنما له مثل كراءه في الأمان، مثل رجل وقع في البحر فخافوا عليه الغرق، فطلب إلى صاحب السفينة أن يخرجه ويحمله في سفينته فلم يخرجه إلا بألف درهم لم يكن له ذلك وكان له أجر مثله في ذلك الموضع وكذلك لو أن رجلا أحاطت به النار فخيف عليه أن تأكله فأخرجه رجل بألف دينار لم يكن له ذلك وإنما له أجر مثله. ولو أن صاحب السفينة لم يخرج هذا الغريق من البحر وهو قادر على إخراجه ويحمله في سفينته حتى غرق الرجل ومات كان عليه ديته. وكذلك صاحب النار لو لم يخرجه من النار وهو قادر على إخراجه حتى أكلته النار لكانت عليه ديته (1). وأما من خاف مثل القرامطة (2) وغيرهم من أهل المظالم واكترى من رجل سفينة إلى دما (3) بعشرة دنانير وهي في (1) الإمكان كراها در همين لكان عليه عشرة
(1) في أ، ب: وهي في وقت الإمكان.
(1)
(1) السبب في ذلك: أن الإسلام حرم الاستغلال، وهنا استغلال ظرف الإنسان، والمسلم مطالب بالمساعدة وليس بالاستغلال.
(2) القرامطة: نسبتهم إلى رجل من سواد الكوفة يقال له: «قرمط» بكسر القاف وسكون الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة لهم مذهب مذموم، وكانوا قد ظهروا في سنة إحدى وثمانين ومائتين في خلافة المعتضد بالله وطالت أيامهم وعظمت شوكتهم وأخافوا السبيل واستولوا على بلاد كثيرة، أخبارهم مستقصاة في التواريخ. يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على «علي بن أبي طالب وأن عليا نص على إمامة ابنه الحسين وأن الحسن بن علي نص على إمامة علي بن الحسين .. محمد بن إسماعيل حي إلى اليوم، لم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض، وأنه م هو المهدي الذي ذكر في كتب الإمامية … انظر: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري. 100/ 2 ـ 101، وانظر: الكامل لابن الأثير في مواضع كثيرة أولها حوادث سنة 228، وغيرهما.
(3) دما:
هي
منطقة السيب حاليا. وهي
من مناطق مسقط تعتبر حاليًّا سوقًا تجاريًا يؤمه جميع
=