الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٥الباب الثالث: في البيوع وغيرها
65
دنانير، لأن هذا خلاف الذي أحاطت به النار وأحاط به الغرق. وكذلك لو أن رجلًا كان في الشمس لا يقدر نُحي ويذهب ولا يتحول منه أصلًا وليس معه ما يتقي به الشمس، فإن هو ترك فيها قتلته فحمله رجل على دابته أو على نفسه بعشرة دنانير أو أكثر لم يكن ذلك له وكان له أجر مثله لأنه لو تركه وهو نظر إليه حتى قتلته الشمس وهو قادر على إخراجه منها لكانت عليه ديته، ولو أن رجلًا كان في سفر فأصابه العطش فمرَّ به رجل معه ماء فسأله أن يسقيه فأبى وباعه شربه بألف درهم ثم طلب الألف. فاعلم أنه أخبرني نبهان بن عثمان وأبو المؤثر (1) عن محمد بن محبوب الله في صاحب الماء أن له قيمة مائه الذي سقاه إياه في ذلك الموضع وإنما له قيمته في ذلك الموضع الذي سقاه إياه فيه لأنه ليس له أن يدعه بعطشه ومعه ماء، ولو تركه لم يسقه حتى مات كانت عليه ديته ولو أنه اشترى منه هذه الشربة في القرية حيث يجد الماء بألف دينار لكان عليه ألف دينار، لأنه اشتراه وهو يجد غيره وقد بلغنا عن محمد بن محبوب الله أن رجلا اشترى رسن دابة وأظن أنه حمار بثلاثمائة درهم فأجازه عليه فافهم ذلك). ويقولون (2): الكراء ليس مثل العطشان والذي خيف عليه الغرق في البحر ولا الذي خيف عليه الحر ولا الذي خيف عليه أن يموت في الشمس. وعن رجل اقترض من رجل جربًا من بُرّ فقومه عليه عشرة دراهم ثم رجع صاحب الحب فطلب الجري، قال: البيع جائز.
:
•
(1) في أ، ب: زيادة وبلغنا أن رجلًا اشترى شدة من كبة. ثمن كثير فأجازه عليه، فافهم ذلك. (2) في أ ب ونقول إن الكراء .. بدل: ويقولون الكراء.
أبناء المنطقة، وهي منطقة ساحلية تشتهر بصيد الأسماك، وأسواقها عامرة بالبضائع المتنوعة من جميع البلاد. ويعتبر سوق السيب التجاري من أهم أسواق مسقط يعمه الجميع. (1) أبو المؤثر: هو العلامة الفقيه أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي البهلوي الله مسكنه قرية بهلا من علماء القرن الثالث ومن تلاميذ الشيخ محمد بن محبوب وكان ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك، عاش إلى أيام الإمام عزان بن تيميم ومات في زمانه بعد قتل موسى بن موسى وخروج الفضل بن الحواري ومبايعته للحواري بن عبد الله، انتقل إلى نزوى مكان مسكنه بالعقر.