الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٩الباب الثالث: في البيوع وغيرها
وإذا قال البايع: أبعتك هذه الشاة ولي رأسها أو مسكها (1) فهذا حتى يقولا: بعتك هذه الشاة إلا رأسها أو مسكها.
69
فاسد (2) بيع
وعن أبي عبد الله محمد بن بركة - رضيه الله ـ فيما أظن. وسألته عن رجل باع لرجل ثوبًا بعشرة دراهم فلما أحضره الدراهم. قال: لا أرضى بهذه الدراهم فزاده المشتري درهمًا آخر. قال هذا لا يجوز. قلت: لم لا يجوز. قال: لأن له عشرة فلا يجوز أن يأخذ أحد عشر درهما قلت أوليس الصرف (3) جائز عندك. قال: هذا لم يكن له أن يصارفه لأن البيع وقع على دراهم مجهولة غير معلومة لهما وإنما هي على صفقة غائبة، فإن شاء أخذ عشرة يتفقان عليها أو يرفعان إلى الحاكم حتى يجبرها على دراهم تنظرها العدول ويرون أنها قاضية على الصفة التي كانت بينهما إلا أن يكون صفة مجهولة لا تنضبط فهو نقض لأن الحاكم ينقض البيع.
(1) مسك الشاة جلدها ورد في الحديث عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة فقالت: يا رسول الله: ماتت فلانة - تعني الشاة - فقال: «فلولا أخذتم مسكها». قالوا: أنأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما قال الله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إلى محرما عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: 145] وأنتم لا تطعمونه أن تدبغوه فتنتفعوا به»، فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فاتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها. (رواه أحمد بإسناد صحيح). (2) البيع الفاسد هو ما افتقد شرط من شروط الصحة. فإذا ألغي الشرط صح العقد. والشرط الفاسد ملغى في جميع العقود لا يجب الوفاء به.
(3) الصرف لغة تحويل الشيء عن موضعه. شرعًا: تحويل كل من المتبايعين فضة أو ذهبًا من عنده إلى الآخر تعاوضًا حاضرًا، وإن شئت فتبديل الفضة أو الذهب بالآخر أو بجنسه حاضرًا فتبديل فضة بفضة أو ذهب بذهب أيضًا صرف، كما يفيده كلام الشيخ أحمد الله في «الجامع وإن كانت العين المبيعة ثمنًا بثمن سُمي صرفًا فدولار بأثمان ريالات أو نحو ذلك صرف، وخص باسم الصرف ولو كان بيع فيه تحويل لمزية هذا النوع من مطلق البيع لاختصاصه بالذهب والفضة اللذين هما أعز الأموال، والمتخذين في العادة الغالبة واسطة لجلب ما سواهما، ولأنه يصرف الكسر أجزاء كدينار دراهم وعنه: «إياك والصرف بالتأخير» رواه ابن ماجه عن شرح النيل وشفاء العليل 603/ 8.