الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٣الباب الثالث: في البيوع وغيرها
83
الظلمة وأعوانهم أصل مال بمطلب منهم (1) أو بغير مطلب، هل يكون هذا بيعًا جائزا؟ ولا يجوز لربّه أن يتملكه إذا ظفر به. الذي عرفنا أنهم (2) إذا كانوا هم الذين طلبوا إليه شراء ذلك فهذا البيع لا يجوز. وإن كان هو الذي طلب إليهم أن يشتروا منه فباع عليهم برغبة منه بوفاء من الثمن وقبض منهم الثمن فذاك جائز وقد أحلَّ الله البيع للبر والفاجر، والله أعلم وبه يكون التوفيق. وعنه: وما تقول فيمن يحين) دابته ثم يبيعها، وفيمن يمدح عند البيع ويذم عند الشراء حتى يستزيد فيما يبيع ويستنقص فيما يشتري. وفيمن يقول: إن متاعه طلب منه بمطلب كثير وهو كاذب في ذلك حتى يبيعه بثمن وافر، وفيمن يتلقى الأجلاب (2) وفيمن يبيع للبادي (3) وإن كان جاهلًا للنهي وعالما ما يلزمه إذا أراد التوبة، فإن كان يلزمه في ذلك ضمان ولم يكن يعرف من باع له ولا من اشترى منه فما يلزمه في ذلك.
به
(1) في أ: منهما. والصحيح منهم …
(2) في أ، ب: الذي عرفت إنه إذا كانوا.
(1)
(1) تحين الدابة وهذا يُعرف عند العلماء بالتصرية: من صريت اللبن في الضرع إذا جمعته. وقال الشافعي: التصرية ربط أخلاف الشاة أو الناقة وترك حلبها حتى يجتمع لبنها فيكثر فيظن المشتري أن ذلك عادتها فيزيد في ثمنها لما يرى من كثرة لبنها. ولقد ورد النهي عنها: عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر» (نيل الأوطار 14/ 5 رقم 1: باب ما جاء في المصراة متفق عليه). (2) تلقي الجلب: ورد النهي عن ذلك في حديث عن أبي هريرة قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتلقى الجلب فإن تلقاه إنسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق». (رواه الجماعة إلا البخاري وفيه دليل على صحة البيع. نيل الأوطار 166/ 5).
(3) البيع للبادي: البادي: ساكن البادية والحاضر: ساكن الحضر. ورد النهي عن
العديد من
الأحاديث:
ذلك
في