الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٥

الباب الثالث: في البيوع وغيرها

85

أكثر ثم أراد الخلاص ما يلزمه في ذلك وهل تجزئه التوبة. وكذلك الذي يبيع المتاع فيقول: طلب مني بعشرين درهما يريد بذلك نفاقه ثم يبيعه بخمسة دراهم وهو يسوي ذلك ما يلزمه فالذي عرفت أن من مدح ماله عند البيع حتى باعه بأكثر من ثمنه فعليه التوبة (1) من ذلك ويرد الزيادة على المشتري. وإن مدحه حتى باعه بثمنه أجزته التوبة ولم يكن عليه رد ثمنه. والله أعلم.

من الأثر: وسألته عن رجل أراد أن يشتري من رجل طعامًا فلما أن رآه قال: هذا طعام رديء (1) فإن فعل ذلك وكان كما قال: فبئس ما قال. ولا شيء عليه. وإن كان خلاف ما قال رأيت عليه أن يرده إلى صاحبه إذا كان قائما بعينه، وإذا كان قد تلف أعطاه مثل ثمنه يوم اشتراه إن كان اشتراه بدون ثمنه. وإن كان اشتراه بثمنه فليستغفر ربه (2). والله أعلم. سألتك رحمك الله عن رجل أخذه السلطان وصادره على دراهم وألزمه يبيع شيئًا من ماله قلت: هل يجوز هذا البيع؟ فعلى ما وصفت فقد قيل: لا يجوز ذلك ولا يصح البيع إذا أجبره على بيعه ولا أعلم في ذلك اختلافا.

أن

(1) في أ، ب زيادة وأخاف أن يكون هذا الطعام رديئًا ثم اشتراه من عنده بعد قوله هذا وكذلك معه أنه رديء ومع الناس أو كان من الناس ليس برديء أو كان معه رديء ثم اشتراه بعد قوله هذا ما تقول في ذلك قال: أكره إذا أراد أن يشتري وكان أن يشتري شيئًا بأن يقول: إنه رديء فإن فعل ذلك.

(2) في أ، ب: لا شيء عليه والله أعلم.

(1) الزيادة في مدح السلعة: وهذا ما يعرف عند العلماء النجش والنجش ابن قتيبة: النجش الختل والخديعة، ومنه قيل للصائد: ناجش لأنه يختل الصيد ويختال له، وقال الشافعي: النجش أن تحضر السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد شراؤها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسـ يسمعوا. وعن ابن عمر قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش (متفق عليه). قال ابن بطال: إن العلماء أجمعوا على أن الناجش عاص بفعله. والله أعلم.

سومه.