الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٢

102

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

والنيات النيات من بها المهلكات وبها هن المنجيات (1) وقد قيل: النية أحب إلى الله من الأعمال تعالى ذو الجلال (1) وذلك نية الصادقين لا نية الفاسقين ولو كانوا بأعمال الصدق متحلين وبنيات الفسق ممازحين. نعوذ بالله من غلبة الشقى ومن حب ملكة الدنيا (2).

ومن غيره: وذكرت إن كان الجند أو غيرهم من أهل الظلم قد أغاروا على قوم فأخذوا لهم غنمًا أو إبلا أو متاعًا فجاؤوا به إلى سوق المسلمين فباعوه في البلد أو في السوم. قلت: هل يجوز الشرى من عندهم والمشتري يعلم هذه الغنم والإبل التي أخذوها أم غيرها. فإذا كان ذلك شاهرًا أن تلك الغنم وتلك الإبل فلا يجوز ذلك عندي لأن الشهرة تقوم

لا

هذه

مقام

هي

الصحة ومرافعة اليقين من تجارات الفاسقين. وإن كان لا يعلم ذلك ولا شهر ذلك فما كان في أيدي الناس كلهم من سلطان أو غيره، ففي الحكم جائز أن يشتري منه وينتفع به من يده. وأما في الاطمئنان فذلك إلى المبتلى والمعنى به وقلت إن اشترى من أحد ونقد الثمن ولم يعلم أنها غصبت بعينها إلا ما يدخل قلبه أنها تلك الإبل أو الغنم أو المتاع. فمعي أنه إذا لم يعلم ولا قامت عليه حجة بذلك فذلك لا يضيق عليه ذلك في الحكم. وأما في الورع فذلك إليه ومعي أنه إذا شهر منهم هذا الغصب الذي من مثله هذا الذي يبيعونه ولم يشهر هذا بعينه هو منه فلا أحب لمسلم أن يدخل في مثل هذا الذي ينظره بقلبه إنه لعله منه على حقائق الظنون. وأما في الحكم فلا أوجب عليه حكم الظنون ما لم يعلم أن هذا

بعينه من ذلك أو شهر معه ذلك.

(1) في أ، ب: هن المهلكات وهن المنجيات.

(2)

أ، بين ب هذه الفقرة فيها اختلاف والمعنى واحد.

(1) جاء في مسند الربيع نية المؤمن خير من عمله. والحديث: «إنما الأعمال بالنيات».