الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١١الباب الثالث: في البيوع وغيرها
111
وذكرت في رجل باع من مائه شيئًا وقال البايع للمشتري خذ من حيث شئت من مائي، ثم مات المشتري من قبل أن يقبض من الماء شيئًا وخلف ورثة أيتاما وبالغين. قلت: فما يفعل هذا البايع في هذا الماء الذي باعه على ما وصفت، فإن كان هذا باع بيعًا ثابتا قد عرفه إياه من مائه من يوم معروف في آد معروف، فهذا بيع ثابت وهذا شريك للورثة.
وسأل
نخلة
وأما إن باعه ماء من أيام متفرقة فهذا بيع منتقض إذا لم يحد له ما يقع عليه الحكم فإن كان قد قبض في حياته فقد تم ذلك للورثة، وإن لم يقبض في حياته فالبيع منتقض ولا يقع عليه تسمية فقد اختلف المسلمون في ذلك. فقال من قال: موت المشتري مثبت للبيع، وكذلك موت البايع إذا كان من المنتقض بالمجهول. وقال من قال للورثة ما للبائع والمشتري من النقض والبايع على الورثة ماله على المشتري فافهم. والله أعلم بالصواب (1). موسى بن مخلد (2) أبا سعيد محمد بن سعيد رحم الله عمن يبيع بجميع ما تستحق ثم ادعى أحدهما الجهالة، وطلب النقض. قال: له النقض قال: وإن باعه هذه النخلة ولم يشترط جميع ما تستحق ثبت البيع وللمشتري ما تستحق النخلة حتى يشترط البايع أنها وقيعة. وقال أبو سعيد في رجل باع على رجل سلعة بحب ثم بدا له أن يأخذ بقيمة الحب دراهم أو عروضا غيرها. فقال من قال: إن ذلك جائز. وقال من قال لا يجوز. قلت له: فإن كان بيعًا إلى أجل وحل الأجل هل له أن يأخذ غير الحب؟ قال: معي، إنه لا يجوز. وقالوا إنه مثل السلف وقد قيل: إما أن يأخذ الحب وإما أن يأخذ رأس ماله.
جميع
(1) السبب في ذلك: أن مصلحة الورثة الأيتام والبالغين هي المقدمة فلو كان البيع معروفًا ولا يدخل فيه الجهالة لا ينتقض بعد الإيجاب والقبول وإذا كان فيه جهله فمصلحة الأيتام هي المقدمة والله أعلم.
(2) موسى بن مخلد أبو علي عاش في القرن 4 هـ، لازم الشيخ أبا سعيد الكدمي.