الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٩=
119
الباب
التجارة والبيع
أن
وأما السلف (1): فهو مجهول، إلا أنه قد اتفق على جوازه الفقهاء وهو مما هو موجود فإن كان من الطعام فيوزن، أو كيل أو سن من
يسلف
بنوع
الدواب أو بذراع من أصناف الثياب إلى أجل معلوم، وقبضه من مكان معلوم فأجازوا ذلك، ورده إلى الوسط مما أسلف فيه إلا أن يشترط جيدًا فله جيد برأي العدول.
والمضاربة (2) تشبه ذلك وإنما تجوز في المضاربة والسلف بالدراهم
عن
مالك
بن أوس بن الحدثان أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله، وهو عند عمر بن الخطاب: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك. فقال عمر: كلا، والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الورق بالذهب ربًا إلا هاء وهاء البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم المصدر نفسه رقم 1243 قال: أخرجه البخاري في 34 كتاب البيوع، 54 باب ما يذكر في بيع الطعام حديث 1081 وأخرجه مسلم في 22 كتاب المساقاة حديث رقم 79. (1) السلف:: هو السلم قال الماوردي: السلم لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق. وقيل: السلف تقديم رأس المال والسلم تسليمه في المجلس. يقال: أسلف وسلف، وأسلم .... وكره عمر بن الخطاب لفظ أسلم.
وفي الاصطلاح: جاء في شرح النيل: 632/ 8. وهو شراء بنقد موزون حاضر لنوع من المثمنات معلوم بعيار وأجل ومكان معلومات وإشهاد وعرفه أبو عبد الله محمد عمر بن أبي ستة: بأنه موصوف في الذمة إلى أجل معلوم. وقال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربوا﴾ [البقرة: 275] فيشمله العموم. من السُّنَّة: عن ابن عباس قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمر فقال: أسلف من فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم (سنن الترمذي رقم 1311). قال المحقق: أخرجه البخاري في 35 كتاب السلم -1 - باب السلم في كيل معلوم حديث رقم 1123. وأخرجه مسلم في 22 كتاب المساقاة حديث رقم 127. (2) المضاربة: القراض. وسمي مضاربة لما فيه من الضرب في الأرض وهي السير قال أبو عبد الله محمد بن عمرو بن أبي ستة قال شيخنا المضاربة لغة أهل العراق والقراض لغة أهل الحجاز،
واشتقاق المضاربة من الضرب في الأرض وهو قطعها بالسير لأن أهل مكة كانوا يدفعون
أموالهم للعمال يسافرون بها ابتغاء الربح، ثم لزمه هذا الاسم، وإن لم يسافر العمال. واشتقاق