الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٠

120

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

والدنانير، وأن يعطي رجل رجلا يتجر له بدراهم ودنانير فيما رأى ورجى أن له فيه جزاء مما يربح فيها، والشراء والبيع والمقايضة مخالف لذلك ولا يجوز منه شيء حتى يراه البائع والمشتري ويعرفاه فإذا وجب المبيع بنسيئة أو نقد. ولو استأخر الثمن على المشتري ولم يقبض الذي اشترى إلى وقت آخر فلا يفسد ذلك وسنفسر كل باب من هذه الأبواب إن شاء الله في هذا الكتاب. وقال تبارك وتعالى في كتابه: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

? وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279]

القراض من القرض وهو القطع، لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من ربحه، وقيل: من المساواة، يقال: تقارض الشاعران إذا تساويا فيما أنشداه وكأنه أراد أن العامل ورب المال تساويا في الربح يعني غالبًا وفي التاج المضاربة مشتقة من الضرب في الأرض، وقيل: من ضرب الأراء بعضها ببعض، وقيل: من تضاربهما في الربح، يعني ضرب بعضهما بعضا في شأن الربح منازعة عليه، وكان الرجل في الجاهلية يدفع المال إلى الرجل على أن

يخرج به إلى الشام وغيره فيبتاع ويكون الربح فيه بينهما على ما يتفقان عليه من الأجزاء. المضاربة اصطلاحًا: أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح

بينهما حسب ما يشترطانه.

وثبت مشروعيتها بالكتاب والسنة وعمل الصحابة. من الكتاب: قال تعالى: ﴿وَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20]. من السنة: روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي قال: «ثلاث فيهن البركة البيع إلى أجل، والمقارضة وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع». ومن الموقوف: ما ذكر عن حكيم بن حزام أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالا مقارضة أن لا يجعل مالي في كبد رطبة ولا تحمله في ريح، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئًا من ذلك ضمنت مالي. مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه في مال عثمان على أن الربح بينهما.

وروي

عن

جده أنه

عمل

من الإجماع: أجمع أهل العلم على جواز المضاربة في الجملة ذكره ابن المنذر. (انظر: شرح النيل وشفاء العليل 300/ 10 - 306، المغني 134/ 5 ـ 135).