الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٤154
الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس
ومن غيره «أخذ الأجرة على تعليم القرآن قال: وقد أجاز من أجاز من المسلمين أجرة القسّام وأخذ الأجرة على الحساب، لأن ذلك عمل وليس من التعليم ولا يأخذ الأجر على التعليم. وقد قالوا: إن الفرائض لا يجوز أخذ الأجر عليها، وأما حسابها فقد أجاز ذلك أن يأخذ على حسابه أجرة (1).
أخذ الأجرة
(1) أخذ الأجرة على القرب مثل تعليم القرآن تعلم العلم الشرعي: ورد نهي عن على تعليم العلم الشرعي والحث على تعلمه من هذه الأحاديث: 1 ـ عن أبي هريرة له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنه نصف العلم، وهو ينسى، وهو أول شيء ينزع من أُمتي»، أخرجه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح الإسناد. وابن ماجه وغيرهما.
2 ـ عند أبي داود عن عبادة بن الصامت علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال فأرمي عليها في سبيل الله فأتيته، فقلت: يا رسول الله، رجل أهدى إلى قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست لي بمال فأرمي عليها في سبيل الله، فقال: «إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها». هناك أحاديث تجيز أخذ الأجرة على القرب، منها: عن ابن عباس ل لنا أن نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مروا بماء فيهم لديغ أو سليم فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راق فإن في الماء رجلًا لديغ أو سليمًا فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاة فجاء بالشاة إلى أصحابه فكرهوا ذلك. وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله». (نيل الأوطار) قال: رواه البخاري 289/ 5 رقم 4. وأحاديث أخذ الأجر على الرقية ثابتة. وفي حديث آخر: قال: وما يدريك أنها رقية ثم قال: «قد أصبتم اقتسموا واضربوا لي معكم سهمًا»
وضحك النبي (رواه الجماعة إلا النسائي وهذا لفظ البخاري. (نيل الأوطار 289/ 5). ويؤيد ذلك قول عمر له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ما أتاك، من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه».
ونرى والله أعلم أن أخذ الأجرة على التعليم أو الرقية أجازه الجمهور وأما العلم والتعليم فهو من الأمور الضرورية لحياة المجتمع وتخصيص أساتذة لكل فن أصبحت ميزة العصر ووضعت الوزارات لهذه الغاية واختلفت أساليب الحياة عن الماضي. فلذلك لا مانع من أخذ الأجرة
على التعليم الديني والشرعي إذا حصر الإنسان نفسه على هذا التعليم ........ والله أعلم.