الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٠

180

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

ومن غيره: روى بعض قومنا عن عطاء (1) وعن ابن جريج (2) وعن غيرهم من فقهاء قومنا أنه لا ربا إلا في النسيئة، وهو قول لأصحابنا أهل عُمان أنه لا ربا إلا في النسيئة. وكذلك المعقول الربا في الجاهلية قبل الإسلام مع العرب بأنه إنما كان الربا في النسيئة ولم يكونوا يعرفون الربا إلا في النسيئة ولم ينزل القرآن إلا بما يعرفون من لغتهم، وذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: 4] وحجة المسلمين في كل أمر استحلوه

قائمة ثابتة في شريعة الإسلام وإن جهلها الجاهلون وأبطلها المبطلون (3).

(1) عطاء: هو

عطاء بن أبي رباح مفتي الحرم من مولدي الجند في اليمن ولد في خلافة عثمان ونشأ بمكة حدث عن عائشة وأم سلمة وأم هانئ وأبي هريرة وابن عباس وحكيم بن حزام وعثمان بن عفان وغيرهم كثير، حدث عنه مجاهد بن جبير، وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير وعمرو بن دينار وعمرو بن شعيب وأبو حنيفة وغيرهم الكثير ويعتبر عطاء الله من أئمة التابعين وتوفي الله سنة 114 هـ، وقال يحيى القطان: سنة 154 هـ، وقال الواقدي: عاش أعلام النبلاء الجزء الخامس، طبقات ابن سعد 467/ 5 ـ 270، تهذيب

88 سنة. انظر: سير التهذيب،199/ 7، ميزان الاعتدال 70/ 3

(2) ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الإمام العلامة الحافظ شيخ الحرم المكي، صاحب التصانيف وأول من دون العلم بمكة، حدث عن عطاء بن أبي رباح، وعن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وطاوس، وغيرهم كثير، حدث عنه ثور بن يزيد، والأوزاعي، والليث والسفيانان والحمادان وابن علية، وغيرهم له نحو ألف حديث مرفوع. توفي الله عام

149. وقيل: عام 151 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 325/ 6، وفيات الأعيان 163/ 3 - 164. (3) ربا النسيئة: استنادًا لحديثه: «لا ربا إلا في النسيئة». (رواه البخاري ومسلم ـ عن نيل الأوطار (191/ 5) وأجاب العلماء عن هذا الحديث بالأمور التالية:

1 ـ أنه حديث منسوخ والناسخ له حديث أبي سعيد. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل … » الحديث.

2 ـ أن حديث أسامة قد اختصره الراوي وبهذا قال أكثر العلماء. قال صاحب المبسوط: وتأويل حديث أسامة بن زيد له أن النبي سئل عن مبادلة الحنطة بالشعير والذهب بالفضة، فقال النبي: لا ربا إلا في النسيئة فهذا بناءً على ما تقدم من السؤال فكان الراوي سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تقدم من السؤال ولم يشتغل بنقله.