الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨١الباب السابع: في البيوع
181
ومن جواب أبي المؤثر وعن رجلين تبايعا على دينار بدراهم ولم يستوف منه إلا بعد أيام وهما جاهلان، وأحدهما من شرق عُمان والآخر من غربها أو كان أحدهما من حضرموت والآخر من عُمان وكانت قيمة الدينار مثل تلك الدراهم وقبض كل واحد منهما ثم علما بفساد ما صنعا فأرادا التوبة ولم يمكن أحدهما الوصول إلى صاحبه إلا بتعب شديدٍ ومؤنة ثقيلة، هل يجزئه التوبة؟ فأرجو أن تجرئه التوبة إلا أن يشتري مما أخذ من صاحبه مثل ما دفع إليه ويستوفي لنفسه فإن بقي في يده فضل بعثه إلى صاحبه وهو ضامن له حتى يصير إليه فإن لقيه بعد ذلك أعطى كل واحد منهما ما كان أخذ منه، أو يوسع بعضهما بعضا وإن (1) تابا لم أر عليهما إثمًا إن شاء الله، إذا كانا تابا وفعلا من ذلك كما وصفناه وسألت أبا المؤثر عن رجل باع لرجل درهما بدرهمين إلى أجل فحل الأجل وقبض الدرهمين ثم تابا مما فعلا واستغفرا الله، وعلما أن فعلهما ذلك كان باطلا، وقال صاحب الدرهمين لصاحب الدرهم: امسك من الدراهم التي كنت قبضت مني درهما مكان درهمك الذي قبض منك ورد الدرهم الباقي إليَّ ففعل ذلك ما القول في ذلك؟ فقد قال الله تبارك وتعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) [البقرة: 279] فإن (2) هذا منهما بعد التوبة والاستغفار والرجوع عملا (3) فعلا فلا أرى بذلك باسًا لأنه إنما أخذ رأس ماله قلت لأبي المؤثر: وكذلك لو دفع
(1) في ب: فإن ماتا.
(2) في أ، ب: فإن كان هذا منهما. (3) في أ، ب: عما فعلا.
ـ حديث أسامة دلَّ على جواز ربا الفضل بالمفهوم، ومن شروط العمل بدلالة المفهوم ألا يخالفها المنطوق وقد خالفها منطوق حديث أبي سعيد. 4 ـ يقدم حديث أبي سعيد على حديث أسامة لكثرة رواته. ه ـ يقدم الخبر المفيد للتحريم على الخبر المفيد للإباحة. لهذا نرى والله أعلم أن الربا بجميع أنواعه محرم.