الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

والثاني: ما ينجس بالمجاورة لا ينجس ما جاوره فيما لا يجب غسل ما حصل فيه، وذلك أن الفأرة لما كانت نجسة في نفسها حكم بنجاسة ما جاورها من السمن، ولم يحكم بنجاسة السمن الجامد لهذا السمن النجس، إذا لم يكن السمن نجسًا في نفسه، وإنما كانت نجاسته من جهة الحكم بمجاورته للفأرة، والله أعلم.

مسألة

من الحاشية: وعاء فيه سمن أو عسل فوقع فيه فأر ميت، قال يقلع منه الفأر الميت ويرمى به، ثم ينظر الوعاء كم طوله، إن كان ذراعا رفع يدع ذراعا بقدر طول الوعاء، ورمى حصاة وزن در همين والدرهم وزنه ثلثا مثقال لتكون الحصاة وزونها مقثال وثلث، ثم يسقطها على السمن أو العسل، ثم ينظرها حيث وقعت الحصاة، ثم يقلع ذلك والباقي طاهر، فإن كانت الحصاة وقعت إلى قاع الوعاء كان كله نجسا، ويهرق الجميع ولا ينفع به، والله أعلم.

مسألة أنجس الأنجاس عندنا البول، ثم العذرة، ثم الدم، ثم الجنابة، وعن الربيع قال: سؤر الدواب كلها الجمل والحمار، والبقر، والغنم تشرب منه ويتوضأ إلا الجلالة لا يتوضأ بسؤرها ولا يؤكل لحمها حتى تخرج إلى المغذى أو تربط أربعين يوما وليلة ثم يجوز ذلك.

والجلالة من الإبل والأنعام هي التي لا طعام لها إلا الرجيع، وإن خلطت

مع الرجيع غيره من الحشيش فليست بجلالة.

وقيل: إن أسآر الدواب الجمل والفرس والحمار والشاة يشرب منه ويتوضأ إلا البقرة.

وقال سليمان بن عثمان البقر يُشرب من سؤرها ويتوضأ منه. ولا يتوضأ ولا يُشرب من سؤر الفرس والحمار لأنهما لا يؤكل لحمهما، والإبل مثل البقر في قول سليمان.