الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٥

الباب الثامن في المضاربة من الجامع

195

فرج قد ارتكبه على ما عنده أنه من الحلال ثم عارضه الشيطان بوسواسه ليضيق عليه أمر ماله ويكدر عليه الصافي من حلاله الذي لا يذكر هو كيف كان أمره ولا يحضره في حاله هذا ذكره فهذا لا يلتفت إلى هذا الشك ولا إلى هذه المعارضة ولا يثبت عليه في هذا إن شاء الله. إلا أنه إما أن يكون قد أخذه بوجه حلال فتركه للحلال ضرب من الضلال إذا تركه على وجه التحريم على نفسه لما لا يعلم حقيقة حرامه وإما أن يكون قد دخل فيه بباطل فقد غاب عنه علمه ونسيه فقد وجب له عذر النسيان إذا أدان بالتوبة والخلاص، في الجملة ما يلزمه الله من التوبة والخلاص وكان ذلك داخلا فيه على وجه التحريم. فعلى هذا يكون اعتقاده إذا عارضه هذا الخاطر الوحش أنه ارتكب هذا الفرج الحرام، وأخذ هذا المال حراما ولا يعلم ذلك إلا أن يتهم نفسه فليس عليه أكثر من الاعتقاد أنه إذا كان ذلك حراما فهو دائن الله بالتوبة منه وداين الله بتركه ودين الله بأدائه إلى أهله متى ما بلغ ذلك وعلمه وبلغ إلى ذلك قوته وصح ذلك معه ما يوجب عليه ترك ذلك.

ومن غيره وعن أبي الحواري رحمة الله وعن رجل قدم بشاة يبيعها فقال: هذه لفلان أمرني أن أبيعها. ثم رجع فقال: هي لي وليس لفلان عندي شيء. فعلى ما وصفت فإذا قال هذا لم يجز شرى هذه الشاة من عنده على هذا لأن

هذا قد استبان كذبه في هذه الشاة حتى صح أنه له، أو فلانا أمره ببيعها.

وعن رجل اشترى من عند رجل مالا ثم أراد أن يشهد عليه، قال البايع: لا أعرف ذلك المال ثم رجع في قوله ذلك. فقال: بلى أنا عارف بالمال هل يثبت عليه أنه عارف به؟ فعلى ما وصفت فنعم يثبت عليه البيع إذا رجع. فقال: أنا عارف هذا المال وقد كان أنكر معرفته قبل قوله في معرفته وعن أبي عبد الله رحم الله فيمن اشترى شيئًا من الحيوان ثم أقال فيه ومن غيره أن يحضر أنه لا تكون الإقالة ثابتة إلا أن يحضر الدابة أو العبد.

'