الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

187

أشبه بالجواز في حكم التطهير؛ لأن الناس قد اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه، ولم يختلفوا في بول ما لا يؤكل لحمه، والله أعلم.

وسؤر الفيل وروثه طاهر. وقال بعض في لحمه إنه من الأنعام، وقال بعض: إنه يكره، وكذلك لا بأس بعرق الإبل وسلحها، ورخص بعض في قيئها والشرر الذي يطير من بولها ما لم يصبغ القدم لا بأس به.

مسألة وشرر البول لا يحكم بتنجيس ما طار منه ما لم يدرك على البدن أو الثياب نجس، أو يرى بنظر، ولا يحكم على البدن بغير ذلك، ألا ترى أن الذباب يقع على الدم بين يدي الحجام وعلى العذرة الرطبة والإنسان يقربها وتسقط على بدنه فيحس برودتها والرطوبة على بدنه، ومعلوم أنه إذا وقفوا عليها وهي رطبة وأجنحتهم وسائر ما يلاقيها منهم من ما مش أنهم يأخذون منها ثم يلقون به الطاهر من الإنسان، فلا يكون لذلك حكم التنجيس حتى يؤثروا على البدن أو الثياب شيئًا من عين النجاسة والله أعلم.

مسألة

ومن غيره: اختلف الناس في سؤر الهر، فقال بعضهم: نجس كسور الكلب، وقال آخرون طاهر، وكذلك سؤر الفأرة، فمن ذهب إلى تنجيس سؤرهما ذهب إلى أن السنور سبع والفأر مثله، ومن ذهب إلى تطهيرهما قال: إن الفأر من الهوام، وأنه وحشي، وأن البلوى به كثيرة، ولا يمكن الناس الامتناع من سؤره وبعره.

وروي عن النبي أنه كان يصغي إلى السنور الإناء ليشرب)، أي يميله إليه، وأنه قال: «إنه من الطوافين عليكم والطوافات» (2)، وقال بعض الفقهاء: إنه خصه بهذا من جملة السباع، فأدخله في حيّز عيال البيت، والله أعلم.

(1) رواه آ ه أحمد، د، ر،22581. والدارقطني باب سؤر الهرة، ر 21.

(2) رواه الربيع، باب في أحكام المياه، ر 159. وأبو داود، باب سؤر الهرة، ر 75.