الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

مسألة وموت ما ليس له دم سائل في الماء لا يفسده أبدا بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم

أنه

في خبر سلمان الفارسي: «كل شراب وقع فيه دابة ليس لها دم سائل فماتت فيه فهو الحلال أكله وشربه والوضوء به). وكذلك روي عن إبراهيم النخعي قال: كل شيء ليس له نفس سائلة ثم مات في الماء لم ينجسه، أراد بالنفس الدم.

اتفق الناس أن موت ما يعيش في الماء لا يفسد الماء بموته فيه، والأصل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه والحل ميتته» (2).

مسألة وقد روي عن النبي أنه نهى عن كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير» (3)، وقد حكم بتنجيس سؤر هذا الطير كما حكم بتحريم أكل لحمه.

وكره بعض سؤر الدجاجة لأنها تخلط الأنجاس فلا يؤمن كون النجاسة على منقارها وإن لم تكن متيقنة، والاحتياط في ترك سؤرها أولى على قول

من كرهه.

كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستيقظ من نومه بغسل يديه ثلاثا احتياطا مما عسى أن يكون قد أصاب يده موضع الاستنجاء، ـ لعله ـ النجاسة.

مسألة الذباب واحد للذكر والأنثى، والغالب عليه التذكير، كما أن الغالب في العقاب التأنيث، جمعه القليل أذبة والكثير ذباب. قال الراجز يصف إبلا ضرابة بالمشفر الأذبة يقول: يقبل الذباب بمشفرها وذلك لكمها وإذا طال مشفر البعير دل على كرمه، والجمع الكثير ذبان مثل غراب وأغربة وغربان،

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه الربيع، باب في أحكام المياه، ر 161. وأبو داود، باب الوضوء بماء البحر، ر 83. (3) رواه الربيع، باب أدب الطعام والشراب، ر 387. ومسلم، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، ر 5103.