الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨

208

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

والأسل (1) فباعها الرجل من حد إلى حد ثم أحرقها المشتري فلما ظهرت احتج البايع إني بعتك شيئًا مغطى لم أحط به علمًا وقلت: إن باعها أرضا معمورة تزرع ومعها خراب فيه حجارة فباعه من حد إلى حد بثمن معروف عمارها وخرابها فعمرها المشتري وأخرج من ذلك الخراب مثل العمار فما نرى لمن احتج في مثل هذا حجة إذا نظر إلى جملة الأرض وعرف حدودها، وقد يعمر

الناس ويصلحون من بعد الشراء فما نرى له حجة في مثل هذا. والله أعلم. وعن رجل اشترى من عند رجل شراء وأشهد شاهدين إني اشتريت من فلان كذا بكذا وكذا من الثمن. ولم يسم الثمن فلما طلب البايع الثمن قال المشتري لم أقبض ما بايعتك عليه فادفع إليّ وأعطيك الثمن. فالرأي معنا أن على البايع شاهدين أنه قد دفع إليه ما باع.

ـ ـ

ومن غيره عن محمد بن محبوب وقال: إذا أقرض رجل رجلا دنانير لم يكن له أن يأخذ إلا دنانير، وإذا أقرضه دراهم كان له أن يأخذ دنانير بالصرف قال أبو علي الحسن بن أحمد - حفظه الله - وقد قال بعض: إنَّ ذلك جائز كله أن يؤخذ بالدنانير دراهم وبالدراهم دنانير، وأحسب أن ذلك يوجد عن أيوب رحم الله وعن قتادة (2) عن سعيد بن المسيب أنه قال: في رجل اشترى بيعًا مما لا يكال ولا يوزن أيبيعه قبل أن يقبضه. قال: لا بأس به هكذا قال الربيع

(2)

أبي

(1) الحلف والأسل: الحلف من الحلفاء نبات معروف يستعمل لصناعة الورق. الأسل: أعتقد والله أعلم أنها نبات الأثل: قال في المصباح شجر عظيم لا ثمر له الواحدة أثلة. المصباح المنير 9/ 1. (2) قتادة: هو قتادة بن دعامة، حافظ العصر وقدوة المفسرين أبو الخطاب السدوسي البصري الضرير الأكمه. روى عن عبد الله بن سرجس وأنس بن مالك وأبي الطفيل الكناني وسعيد بن المسيب والنضر بن أنس والحسن البصري، وغيرهم كثير روى عنه أيوب السختياني والأوزاعي، وحماد بن سلمة وعمر بن الحارث المصري، وشعبة بن الحجاج وغيرهم. توفي الله سنة 117 هـ ـ و. وقال ابن علية: توفي سنة 118 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء 269/ 5 ـ 283، وطبقات ابن سعد 329/ 7 – 231، الجرح والتعديل 133/ 7، وفيات الأعيان 85/ 4.