الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الجامع لابن جعفر - الجزء الأول

189

والذباب طاهر دمه وذرقه، ويقال في الحديث: إن عمره أربعون يوما، وأن تحت جناحه الأيمن شفاءً وتحت جناحه الأيسر سما، فإذا سقط في إناء أو شراب أو مرق اغمسوه فيه، فإنه يرفع ذلك الجناح الذي تحته الشفاء، ويحط الجناح الذي تحته السم.

وتزعم العامة أن الذباب يجري ما شاء الله لأنا نراه يجري على الشيء الأبيض الأسود، ويجري على الشيء الأبيض الأسود، ويقال ونم الذباب وذرق وذقظ في معنى تغوط.

مسألة وحكم القملة حكم الإنسان، وحكم ما يخرج منها من ذرق ودم حكمه، لأنها لا توجد في موضع مفارقة له وهي مقارنة له، ولما يقارنه من اللباس وغيره، وهي أيضا دموية غير مكتسبة مثل الضمج والبعوض المكتسب، ولأنه مفارق لابن آدم فهذا فرق ما بين الضمج والقمل، ليس ما أصله دمًا مكتسب الدم، وعند أصحابنا أن دمها وماءها نجس، وعند غيرهم، إلا أنه قال:

قليل لا حكم له، ورأي أصحابنا أقوى حجة تركت الشرح خوف اتساعه. قال غيره: ورفع بعض أصحابنا أن دم القمل مجتلب غير أصلي، وأنها كالدماء المجتلبة، وأنه فرق ما بين المجتلب والأصلي، كل ما كان ذا عظم وعرق أو عصب فدمه أصلي، وما سوى ذلك مجتلب.

رجع إلى الأصل الأول: ومن أخذها مما يلي رأسها لم تنجسه كان متوضئًا أو غير متوضاء. قال أبو محمد وإن ماتت فهي نجسة كانت في البدن أو في الثوب، ولا يجوز للمصلّي أن يصلّي وهو يعلم أنها في ثوبه أو في بدنه ميتة، وإن ماتت في ثوب أفسدته، فإن صلى به المصلي فعليه النقض.

وقال في كتاب الشرح: إنها لا تفسد إذا ماتت في ماء كثير، بئرًا أو غيره

والله أعلم.