الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٨218
الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس
وقال من قال: قد تجوز المقاصصة في السلف بالسلف. فعلى قول من يقول ذلك. فلعله تجوز المقاصصة بالسلف في الإجارات لأنه لا يجوز له أن يأخذ إلا حبًا وإنما أجاز سلفًا بسلف لأنه لا يجوز له أن يأخذ السلف إلا حبا فكأنه قاصصه بحب فلم يكن هنا والله أعلم. وأنا لا أحب المقاصصة.
وعن رجل طلب إلى رجل سلف عشرة دراهم. فقال له: ليس معي إلا درهمان فقال: أسلفني إياهما وأنا أشتري بهما من عندك حبًّا، وأستلفهما حتى أستوفي عشرة دراهم فتعاقدا على ذلك (1)، ما ترى هذا السلف؟ قال: هذا سلف منتقض وليس للمسلف إلا رأس ماله إذا تعاقدا على هذا.
رجع «فيما يجوز فيه السلف»: ولا تجوز المضاربة) بشيء من العروض، وأما السلف فيجوز أن يسلف ثوبًا بشاة بسن معروف وأجل معلوم ويسلف بالذهب والفضة بوزن معلوم في شيء من الأنواع معلوم إلى أجل معلوم ولا بأس بالسلم وهو عندنا السلف في العنب وزنًا وصفة معروفة وفي الزبيب كيلا ووزنا، وكذلك في النبق كيل معلوم. وكذلك لا بأس به في الفلوس. فقال بعض: لا يجوز السلم باللحم. وقال الربيع في سلف اللحم: إذا سمى لكل درهم وزنًا معلومًا فلا بأس به.
(1) في أ، ب: فتعاقدا على هذا.
والمقاصصة مشروعه والدليل على ذلك ما رواه ابن عمر. قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع الدنانير وأخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير. فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء». (عن نيل الأوطار 156/ 5). (1) المضاربة: هي شركة القراض. اشتراك بدن ومال. وقد سبق ذكرها وتعريفها كاملاً. وهنا شرط من شروط المضاربة وهي عدم جوازها في العروض وأجاز الحنفية أن تكون قيمة العروض رأس مال المضاربة فيما لو دفع إليه العروض، وقال بعها واجعل ثمنها رأس مال للشركة المضاربة وكذلك عند الحنابلة (انظر: المغني،17/ 5، 73، 74، وشرح النيل 3/ 10).