الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣١الباب التاسع: في السلم
231
ومن مات وعليه حق إلى أجل (1) يأخذ الطالب حقه (1)، وإن لم يحل إلا السلف،
(1)
في أ، ب: فقال: يأخذ الطالب.
(1) هذه المسألة تتعلق بالحقوق المتعلقة بالتركة فالدين حق من حقوق العباد فإذا مات المدين هل يحل الأجل فورًا أم ينظر حتى حلول المدة المتفق عليها اختلف العلماء على
النحو التالي: القول الأول: بعدم سقوط الأجل أي ينتظر الدائن إلى حلول الأجل وبهذا قال الحنابلة وقلة من الفقهاء ـ رحمهم الله ـ.
القول الثاني: يحل الدين بوفاة المدين وبهذا قال صاحب الجامع الله، والحنفية والشافعية
والظاهرية ومن وافقهم من
:
الفقهاء ـ رحمهم
الله
11
القول الثالث بالتفصيل وهم المالكية واشترطوا شرطين: 1 ـ ألا يشترط المتداينان عدم حلول الدين بوفاة المدين، فإن كان ثم شرط، فالشرط شريعة المتعاقدين. أو كما قال عمر بن الخطاب الله: مقاطع الحقوق عند الشروط. 2 ـ ألا تكون وفاة المدين بعدوان من الدائن، لأن العدوان لم يعهد في الشرع الإسلامي سببًا لاكتساب الحقوق لأنها من النعم، والمعصية لا تكسب النعمة، بل توجب عقابًا. أدلة الحنابلة ومن وافقهم: من السُّنَّة:
1 - قوله: «من ترك حقًا أو مالا فلورثته ولا شك أن التأجيل حق للمدين، اكتسبه باتفاق ورضا من الجانبين، فينتقل إلى الورثة ككل حق كان للميت في حياته. 2 ـ من المعقول: إن الأجل في كثير من الأحوال يقابله بعض المال، وذلك من غير القروض، بل يجيء في ثمن الأشياء، فإن عرف الناس قديمًا وحديثًا على أن يكون ثمن الشيء نسيئة أكثر من ثمنه معجلًا، فإذا حل ذلك الثمن النسيئة.
أدلة الحنفية ومن وافقهم 1 ـ من الشنة وعمل الصحابة - رضوان الله عليهم -: بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نفس المؤمن مرتهنة في قبره بدينه إلى أن يقضى عنه فهذا الحديث يقتضي التعجيل بقضاء فقًا لهذه النفس بالقضاء.
الدين
2 ـ عمل الصحابة بما روي عن ابن عمر الله وكثيرًا من التابعين من أن الديون المؤجلة تحل بالموت. أراء الصحابة إذا لم تعرف مخالفة بينهم فيها تكون حجة عند أكثر العلماء، ولم يعرف لابن عمر مخالف فيكون كلامه حجة متبعة. المعقول: إن الأجل كان للترفيه عن المدين ليسعى في وفاء دينه في رفق ويسر بلا مشقة، =