الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٦٢

262

الجامع لابن جعفر - الجزء الخامس

أقرض رجلًا ألف درهم وهي جواز الناس يومئذٍ ثم طرحت تلك الدراهم فصارت لا تسوي شيئًا فأقول: إن هذه مخالفة للسرقة لأن هذه قد صارت دينا عليه فليس له أن يقضيه إياها بعينها وقد طرحت وسواء استهلكها أو كانت باقية معه وعليه أن يقضيه ألف درهم نقد الناس يوم يطلب حقه إليه،

ولا انظر في غلاء الدراهم في وقت ورخصها في وقت إلا أنا أحببنا إن كانت الدراهم التي أقرضه مكسرة تسوي ثلاثين درهما بدينار فرجع نقد الناس صحاحًا يسوي عشرين درهما بدينار أو كان نقد الناس يوم أقرضه الصحاح وهي تسوي عشرين درهما بدينار فرجع النقد إلى المكسرة ورجع ثمنها ثلاثين درهما، بدينار فهذا ليس معنا إلا في السعر ولا رخص ولكن هذا قد اختلف الثمن في الجودة والرداءة فأحببنا أن يكون لهذا المقرض ثمن دراهمه، ولو كانت تجوز لأمرناه أن يقضيه مثل ما أخذ منه غير أنها كانت يوم أقرضه جائزة وهي اليوم لا ينفع فلم نر يقضيه مالا ينفع).

أن

قال أبو الحواري: إن إقرضه مزيفة ثم رفعت المزيفة فليس له إلا مزيفة كما أقرضه وإن أقرضه نقاء ثم جاءت المزيفة فليس له إلا نقاء هكذا حفظنا وليس القرض مثل البيوع.

رجع «القرض وحكمه» ومثل ذلك معنا لو أقرضه حبا أو تمرا فإنا نرى أن يوفيه مثل ما أقرضه ولا ينظر في غلاء السعر ولا رخصه. ولكن قيل: إن

(1) القرض: بفتح القاف وقيل: بكسرها وسكون الراء فضاد معجمة معناه القطع. وسمي المال المدفوع للمقترض قرضا لأنه قطعة من مال المقترض وتعريفه شرعًا: قال ابن عرفة: دفع متمول في مثله غير معجل لنفع أخذ فقط لا يوجب عارية ممتنعة. والقرض يقدمه المقرض حسبة الله تعالى لذلك على المقترض أن يقتدي بسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم في رد القرض لصاحبه فجاء في الحديث وعن أبي رافع قال: استلف النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا فجاء بإبل الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره، فقلت إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارًا رباعيا،

فقال: «أعطه إياه فإن من خير الناس أحسنهم قضاء». رواه الجماعة. عن نيل الأوطار 230/ 5.