الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٦٣الباب الحادي عشر: في الدراهم وجوازها من الجامع
263
أن
أقرض حبًّا نقيَّا جيدًا وميسانيًا فأراد أن يقضيه حبًا ضامرًا متغيرًا فإنا نرى يقضيه مثل ما أخذ منه. وإن اتفقا على القيمة ولم يقدر على الحب فله قيمة مثل ما أقرضه يوم القضاء وسل عن ذلك. وكذلك قال أبو الحواري. وقال أبو الحواري: إن أقرضه برًا فأعطاه ذرة كان جائزا إذا تراضيا بذلك وكذلك إن أقرضه ذرة فأعطاه برا فجائز. وكذلك مثال هذا في القرض هكذا حفظنا.
يوم
وفي جواب أبي معاوية الله في رجل أقرض رجلًا دراهم مزيفة وكانت ذلك المزيفة (1) جائزة بها كان بيعهم وشراؤهم جائزة بينهم ثم رفعت المزيفة فلم يجيزوها وصارت الدراهم نقاء وطلب الذي أقرض المزيفة أن ترد المزيفة فكره المقرض وطلب دراهم تجوز منه.
وقال: أقرضتك والمزيفة جائزة، واليوم لا تجوز. فقال: ليس له إلا مثل قرضه يرد عليه مزيفة مثل ما أقرض (2).
رجع: وعن رجل باع لرجل مالا أو طعامًا بألف درهم إلى وقت أو حالة فلم يقضيه حتى طرحت الدراهم التي كانت تجوز يوم البيع فصارت لا شيئًا. فنقول: إن هذا له نقد الناس يوم يقبضه حقه.
تسوي
(1) المزيفة: جاء في كتاب النقود الإسلامية المسمى شذور العقود في ذكر النقود تأليف تقي الدين أحمد بن علي المقريزي: ص 127: الدراهم الزيوف جمع زيف بالفتح وهو جمع زائف أيضًا: وهو الدرهم الذي خلط به نحاس أو غيره فقلت الجودة، فيرده بيت المال لا التجار. وقال الطباطبائي الزائف من الدراهم الردي المردود لغش فيه. والله أعلم. (2) القرض: يكون لوجه الله تعالى. فهنا المقرض أجره على الله والمقترض ينبغي أن يكون حسن القضاء ما ذكره المصنف الله مشكلة تواجه كل عصر فمثلًا كان الدينار الأردني يساوي ريال عُمان ومائة بيسة والآن يساوي 565 بيسة فهنا خسارة كبيرة على المقرض فعلى المقترض أن يرد
قيمة القرض يوم أن اقترض لأن شبهة الربا منتفية لأن القرض أصلا لوجه الله. والله أعلم.