الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٣

الباب الثاني عشر في الرجلين يكون على الرجل ما حلَّ فقبض أحدهما

273

أن ينتصر من أمانته عند الظلم له كما له أن ينتصر من ماله من غير الأمانة، وليس الانتصار بالعدل من الخيانة وليس بعد أخذ الحق الواجب إذا تلف المال فيه بثبوت معنى أمانة، وإنما يصح معنى الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم يرد الأمانة إلى من ائتمنه إذا كانت في يده باقية ولا يخن من خانه بظلم وإنما الخيانة بالظلم، وقد قال تبارك وتعالى: ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سبيل﴾ [الشورى:41] وقال: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40] ففي المعنى أن تخرج على معنى فعل الفاعل، وإن كان ليس عند الانتصار سيئة.

المكافأة

رجع ومن اقترض من أمانة عنده ثم ضاعت فليس عليه إلا ما اقترض إلا أن يكون ضيع الباقي

مع

قال أبو الحواري: عن أبي عبد الله محمد بن محبوب ـ رحمهما الله ـ أن عليه ضمان الجميع وبه نأخذ وقال آخرون إذا أخذ منها شيئًا ورد مثله في الدراهم ضمن الكل وإن لم يرد لم يضمن إلا ما أخذ لأنه خلط الأمانة غيرهما أنه استهلك دراهم أمانته بدراهمه لما خلط بعضها ببعض فصار متعديًا في الباقي لأن صاحب الأمانة لا يعرف أين ماله لما خلط به وعن أبي عبد الله بن محمد بن بركة - رضيه الله - ومن أقر بمتاع أنه باعه لاثنين وهو ـ في يد أحدهما وأقر أن البيع كان للآخر من قبل فإنه يلزمه للأول مثل ما أقر به، وإن قال: بل هو للآخر فلا شيء عليه.

له

(1) الوديعة: أمانة عند المودَع، فالمُودِع عند وضعها لم يسمح لمن هي عنده بالتصرف فيها فعليه أن لا يتصرف بها وإلا خان الأمانة وكان ضامنًا لأنه تصرف دون إذن المودع، وأما لو سمح له وقال: هذه أمانة ولك الحق أن تتصرف بها فإن احتجت فلك أن تأخذ منها ما تشاء شرط أن تعيد المال إلى موضعه. فإذا هلكت دون تفريط منه فلا يضمن لأنه أذن له

بالتصرف والله أعلم.