الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٨٩الباب الثالث عشر: في المسقا والحوار ونحو ذلك
289
قال أبو الحواري إلا أن يكون الطالب ترك المطلوب شيئًا من حقه فإنه
ليس للمطلوب أن يرجع على الطالب بما قضاه. وقال: هكذا حفظنا. وقال موسى في رجل مات وعليه لرجل حق إلى أجل فإذا مات حل الحق (1) الذي عليه فإذا كان سلفًا إلى أجل من بر أو تمر لم يحل فلا يأخذه
(1) قضاء الدين: اختلف العلماء في ذلك: فهناك اتفاق في الديون التي حل فيها الأجل فتؤدى من التركة فورًا قبل تقسيمها.
أو الديون المؤجلة فهناك خلاف بين الفقهاء: على النحو التالي: القول الأول: قال الحنفية والشافعية والظاهرية أن الأجل يسقط وتحل الديون ويجب الوفاء بها قبل تقسيم التركة.
القول الثاني: فصل المالكية فقالوا: حلول الدين بوفاة المدين بشرطين: الأول: ألا يشترط المتداينان عدم حلول الدين بوفاة المدين، فإن كان ثم شرط، فالشرط شريعة المتعاقدين أو كما قال عمر بن الخطاب الله: مقاطع الحقوق عند الشروط. الثاني: ألا تكون وفاة المدين بعدوان من الدائن. القول الثالث: قال الحنابلة: لا تحل الديون المؤجلة بوفاة المدين لأن التأجيل حق من حقوق المدين وهي من الحقوق التي لا تورث واستند الحنابلة إلى السنة والمعقول.
السنة: قوله: «من ترك حقًا أو مالا فلورثته والتأجيل حق ينتقل إلى الورثة». الأجل في كثير من الأحوال يقابله بعض المال وذلك في غير القرض بل يجيء ثمن الأشياء وهذه حقيقة نلمسها في بيع التقسيط.
واستند الجمهور:
1 ـ بما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نفس المؤمن مرتهنة في قبره بدينه إلى أن يقضى عنه» فهذا الحديث يقتضي التعجيل بقضاء الدين فكا لهذه النفس بالقضاء.
2 ـ عمل الصحابة: بما روي عن ابن عمر وكثير من التابعين من أن الديون المؤجلة تحل بالموت وآراء الصحابة إذا لم يعرف لها مخالف بينهم فيها تكون حجة عند أكثر العلماء ولم يعرف لابن عمر مخالف فيكون كلامه حجة متبعة.
ـ إن الأجل كان للترفيه عن المدين ليسعى في وفاء دينه في رفق ويسر بلا مشقة، وبالموت ذهب كل أمل في السعي فلم يعد في التأجيل فائدة، بل فيه كل المضرة بالمدين، لأن تأخير الوفاء تأخير لبراءة ذمته التي أصبح في أشد الحاجة إليها، فيلقى وجه الله بريئًا من كل حق للإنسان في رقبته. والله أعلم.