الجامع لابن جعفر محمد بن جعفر الإزكوي أبو جابر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩

الباب الخامس عشر: في السرق والغص

ومن غيره ويوجد قال أبو المنذر بشير بن محمد بن محبوب كل من استحق منه مالا قد أكله بسبب أنه لا يحكم عليه بالغلة، وإنما يلزمه ذلك عند المغتصب فقط (1).

ومن غيره وعن من سرق صرمة أو قورة كرم أو قورة شجر من الأشجار، فأما الصرمة فقد اختلفوا فيها فمنهم من يقول: عليه (2) صرمة مثل الصرمة التي سرقها ومنهم من يقول عليه قيمتها يوم تستحق. ومنهم من يقول لصاحب الصرمة: الخيار إن شاء قلعها وإن شاء أخذ قيمتها هذا اليوم. قلت له: أنا بعد ذلك فما يعجبك أنت من (في) هذه الأقاويل. قال: يعجبني أن يكون عليه قيمتها يوم سرقها. قال: وأما الأشجار فعليه أن يرد قيمتها يوم اقتلعها. وكذلك النبقة وغيرها من البذور يرد مثلها إذا كان مما يكال أو يوزن. ومعنا أن الأكثر من القول أن الخيار لصاحب الصرمة يوم يستحقها، وكذلك أصحاب الأرض المفسول في أرضهم إن أرادوا رد قيمتها يوم يستحقونها وإن أرادوا قالوا لصاحبها أن يقلعها.

وعن رجل اغتصب عبدًا أو دارًا أو دابة أو ثوبًا ثم باعه لرجل أو وهبه لرجل أو أعاده رجلًا فركب المشتري أو الموهوب له أو المستعير وسكن واستغل ولبس ثم استحق من يده العبد أو الدار أو الدابة أو الخادم استحق

(1) في أ، ب: قال: وقد قال غيره من أصحابنا أنه يلزم ذلك المغتصب وغير المغتصب. (2) في ب فمنهم من يقول عليه قيمتها يوم تستحق ولم يجد في ب: ما سبق من عبارات.

مع

الحديث سبق كاملا. وفيه دليل أن الغاصب لا يملك الشيء المغصوب ولو طالت مدته الغاصب فيبقى غاصب في نظر الله لله و إن أقره الناس على ذلك. وأما إذا تلف المغصوب فالغاصب ضامن لما غصب لقوله الله: على اليد ما أخذت حتى تؤديه ولأن حق المغصوب منه معلق بعين ماله وماليته ولا يتحقق ذلك إلا برده فإن تلف في يده لزمه بدله لقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ولأنه لما تعذر رد العين مثله لأن المثل أقرب إليه من القيمة وهو مماثل له من طريق الصورة والمشاهدة والمعنى والقيمة مماثلة من طريق الظن والاجتهاد».

وجب